‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات التربية والتعليم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات التربية والتعليم. إظهار كافة الرسائل

التقويم المستمر ... وتفعيل الاختبارات التحريرية

 

كتب. عبدالله القرزعي

أقرت اللجنة العليا لسياسة التعليم في وطننا الغالي عام 1419-1420هـ لائحة تقويم الطالب في التعليم العام .

جاءت اللائحة لتحل محل (لائحة الاختبارات) بمفاهيم أوسع وأكثر علمية لمفهوم تقويم التحصيل الدراسي ، وفي مجمل الأمر لم تأتي اللائحة استجابة لرغبة التغيير فقط بل أتت استجابة لتطور علم القياس والتقويم وفروعه ومنها التقويم البديل الذي شهد تحولات عدة في مفهوم تقويم تحصيل الطالب استجابة لتحول غايات التربية والتعليم من التعلم للوظيفة إلى التعلم للحياة والتعلم المستمر.

كانت اللائحة قد أجابت في موادها الأساسية ومذكرتها التفسيرية على عديد التساؤلات وبثت عديد المفاهيم الجديدة على ميداننا الذي كان يعتبر أن الاختبارات هي وحدها من تقيس مستوى تحصيل الطالب وأن الهدف من ذلك هو تصنيف الطلاب إلى راسب وناجح !!

توسعت اللائحة في طرح مفاهيم القياس والتقويم البديل للاختبارات وأن تقويم تحصيل الطالب عملية ينشد منها بناء كافة القرارات في النظام التعليمي وليس فقط نجاح أو رسوب الطالب ....، إضافة إلى جملة من المفاهيم التربوية الهامة.

المتغير الرئيس في لائحة تقويم الطالب كان

· نقل معيار الحكم على تحصيل الطالب في الصفوف الأولية من المرحلة الابتدائية من معيار كمي بالدرجات وبأداة واحدة هي الاختبارات

· إلى المعيار الوصفي (أتقن -لم يتقن) بأدوات عدة منها الملاحظة والتدريبات والواجبات والتطبيق العملي والاختبارات بأنواعها .... وهو ما أصطلحت عليه اللائحة (التقويم المستمر) ...

أقرت اللائحة على مدارس البنين باعتبار انفصال تعليم البنين عن البنات في وزارة ورئاسة وبعد دمج القطاعين أقرت على مدارس البنات 1422-1423هـ .

وكأي عملية تغيير واجهت اللائحة تحديات ميدانية .. من وجهة نظري لم تخطط وزارة المعارف أنذاك لها بما يجب ومن ذلك :

1. أن اللائحة بناء وتنظيم علمي شامل حل على ميدان تأصلت فيه ممارسة أداة واحدة لقياس وليس تقويم تحصيل الطالب. فكان هناك قناعات لم يخطط لاستهدافها بشكل علمي ليتم التطبيق وفق ما تضمنته اللائحة.

2. لم يعنى بجانب التدريب على مختلف المستويات قيادات مشرفين مديرين معلمين وهي الفئة الأهم .. وتنبهت الوزارة لذلك بعد تعديل اللائحة 1426-1427هـ وتوسع تطبيق التقويم المستمر للصفوف العليا من المرحلة الابتدائية.

3. كون المتغير الأساس هو التقويم المستمر ... لم يثرى الميدان بتجارب عالمية ومراجع توضح مفهومه وممارساته.

4. بتر مفهوم التقويم المستمر بعدم اعتماد البورتفليو (ملف إنجاز الطالب ) الذي يعبر عن تحصيل الطالب ويجمع فيه مايثبت تعلمه واتقانه !!؟ وحتى تاريخه لم يعتمد العمل به.

5. استخلاص المهارات المطلوب اتقانها من مقررات بنيت حسب مفهوم اخر للقياس والتقويم ؟!! وهذه العملية تمت مقلوبة فالأصل تصميم المقررات بناء على مفهوم الكفايات والمهارات المطلوبة.

ماسبق كانت تحديات أوجدت عدة صعوبات ومعوقات لتطبيق أمثل لمفاهيم التقويم التي جاءت به اللائحة فانقسم الميدان إلى فرق :

· الجاد المتحري الذي لم يجد مراجع وبرامج تدريبية تجيب عن تساؤلاته وكيف يمارس ويطبق التقويم المستمر ؟ وظل يعمل على حسه التربوي في تقويم تحصيل الطالب.

· الوسط المحايد المحاكي الذي يستمد ممارساته من السائد وسط اجتهاد الجميع.

· غير المبالي الذي اعتمد الملاحظة والتقدير دون أسس ومؤشرات علمية ويمنح الاتقان كيف ما اتفق.

وأي نظام تربوي يسمح فيه بالاجتهاد وتضعف وتتشتت فيه مرجعية الممارسات الأساسية من الطبيعي أن يجني نواتج غير معلومة الهوية . ومن أسس بناء المشاريع التطويرية توقع النتائج والعمل على استيفاء متطلبات مواجهة التحديات ..

تباعاً لاحظت الوزارة عبر مؤشرات عدة تدني مخرجات التعليم حيث لاتصل لمستوى الطموح أو ماتبذله الدولة على نظام تربوي معني ببناء هويتها ومستقبلها ...

جيل بعد جيل وخلال 15 عاماً يحاول قادة العمل التربوي استدراك مايمكن استدراكه والابقاء على الايجابيات والمكتسبات ومعالجة الفجوات السلبية ...

مؤخراً ..

تبنت الوزارة الاختبارات التحصيلية كأداة لقياس وتقويم مستوى تحصيل الطالب في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة وقد كشفت مؤشرات تلك الاختبارات الحاجة إلى اجراءات علاجية وتدخلات عاجلة لاستدراك مايجب استدراكه ...

وكان من أهم تلك الاجراءات ( التأكيد على تفعيل الاختبارات التحريرية في المرحلة الابتدائية ) وهي خطوة أراها ايجابية وستضفي مؤشرات موضوعية على مستوى التعليم والتعلم .. ولاحقا قننت أوقات لها ضمن التقويم الدراسي وشددت أن تكون ضمن شواهد اتقان الطالب ...

بقي أن أشير إلى أن هذا الإجراء رغم موضوعيته إلا أنه بوضعه وصيغته الحالية (قد) يعيدنا للمربع الأول حيث ستعتمد الاختبارات ونتائجها فقط وستهمل باقي أدوات التقويم .. وكأننا أمضينا 15 عاماً من التوسع الذي أخل وأضر وأدى إلى تدني النواتج ومن مسبباته عدم استيفاء متطلبات التغيير كما ذكرت سابقا ...

وليأتي الطرح بخلاصة تحدد الرؤية أؤكد على أهمية مايأتي :

1. اقرار العمل بملف انجاز الطالب كوجه اخر لعملة التقويم المستمر ومتلازم ضروري وفق الأدبيات العلمية ونتائج التجارب والدراسات.

2. اعادة النظر في منهجية وآلية عمل ومهام لجنة التوجيه والإرشاد وصلاحياتها كونها مع أهميتها تمارس أدواراً تقليدية ..

3. تقنين معايرة الاختبارات وماذا تعني ؟ وأين تقع ؟

وسبق أن طرحت من خلال ورقة عمل للمؤتمر الخاص بالتقويم المستمر قبل أربع سنوات أن الأفضل

تقسيم معيارية الحكم إلى :

· كمي بدرجات واختبارات ويعادل 40%

· وصفي بأدوات القياس والتقويم الأخرى بما يعادل 60% من أداء الطالب.

ختاماً ... أسأل الله الكريم بمنه وفضله ورحمته أن يوفق قادة البلاد وقادة العمل التربوي والمعلمين والمعلمات لما فيه خير وصلاح أمة الإسلام والسلام.

يوم المعلم .. ويتجدد عهد الوفاء

كتب . عبدالله القرزعي

الأسرة بأعضائها تبذل جهدا كبيراً في تربية أبنائها وجوباً واحتساباً ، أملاً في مستقبل مشرق في الدارين ..

وفي محضن التربية والتعليم الثاني هناك من يبذلون جهدًا مضاعفًا ويحملون لواء التنشئة والتربية والتعليم ، إنها أمانة عظيمة يحملونها بكل ثقلها رغم ظروفهم ومتطلبات رسالتهم ومعطيات الواقع ...

إن المعلم والمعلمة يحتفي بهم هذا اليوم تذكيراً وتقديراً وإجلالاً لسعيهم وعملهم الدؤوب ..

إنهم يبذلون مافي وسعهم لعطاء ليس كأي عطاء ، وبذل ليس كأي بذل ..

وذلك نظير عظم الأمانة التي يحملونها والرسالة التي يسعون لإيصالها احتساباً ...

5 أكتوبر 2014 الموافق 11-12-1435هـ يلبس العالم أجمع خياره الأهم المعلمين والمعلمات تاج من التقدير والتبجيل والاحترام .. يقف الجميع داعياً شاكراً لتلك الأفئدة التي تحمل بين جنباتها هم التربية والتعليم ..

وأما مايستحقه المعلمون والمعلمات مقابل ذلك فهناك وعود ربانية لهم بالرحمة والمغفرة لمن يحسن صنعا وفي هديه صل الله عليه وسلم أن كل شيء يستغفر ويدعوا لهم بالخير حتى الحيتان في البحار ... وأي مكرمة أكبر من تلك ..

وعلى صعيد ولاتنس نصيبك من الدنيا فحق لكل معلم ومعلمة تمثلوا رسالتهم وتوشحوا لباس العلم والعمل والقدوة حق لهم :

من المجتمع تقديرهم ...

ومن الأسرة تربية أبنائها على احترامهم ...

ومن أسرة التربية والتعليم تيسير أمورهم ودعمهم وضمان حقوقهم في مقابل واجباتهم ...

والتاريخ يخبرنا ومازال عن أمم تقدمت وعلت وعانقت المجد بفضل همم معلمين ومعلمات تصدوا لتحديات تواجه أوطانهم ...

إن المعلم والمعلمة الحصن الأول بعد توفيق الله عز وجل تجاه حماية الوطن والأمة من تيارات فكرية دخيلة والحفاظ على الهوية ...

فمن منتجات عملهم الدؤوب تتغذى مناحي الحياة وسائر مجالات بناء الأسرة وتنمية المجتمع فحق لمصانع التربية والتعليم أن تعنى بمن يحملون هم الأمة ويربون نشأها ...

وفي هذا اليوم أتذكر بكل فخر واعتزاز جملة من المربين وأسأل الله لهم التوفيق في الدراين وأن يجزيهم أجر مابذلوه لتربيتنا ، وأن يرحم حيهم وميتهم وأن يجعل عملهم نوراً لهم وسعة ....

المربي الفاضل الأستاذ صالح الدهيمان وفقه الله

المربي الفاضل الأستاذ إبراهيم العبيكي وفقه الله

المربي الفاضل الأستاذ عبدالرحمن السلمي وفقه الله

المربي الفاضل الأستاذ حمد الهقاص وفقه الله

المربي الفاضل الأستاذ عبدالله الصليع وفقه الله

المربي الفاضل الأستاذ محمد الطريف وفقه الله

المربي الفاضل الأستاذ صالح الحويل وفقه الله

المربي الفاضل الأستاذ عبدالله البكيري وفقه الله

المربي الفاضل الأستاذ عبدالعزيز الحكيم وفقه الله

المربي الفاضل الأستاذ عبدالرحمن الدبيان وفقه الله

المربي الفاضل الأستاذ علي الجطيلي وفقه الله

المربي الفاضل الأستاذ صالح السمنان وفقه الله

المربي الفاضل الأستاذ محمد الغرير وفقه الله

المربي الفاضل الأستاذ عبدالرحمن آل الشيخ وفقه الله

المربي الفاضل الأستاذ سامي الخنيني وفقه الله

المربي الفاضل الأستاذ عبدالله الهويسين وفقه الله

المربي الفاضل الأستاذ زكريا إبراهيم وفقه الله

المربي الفاضل الأستاذ عبدالله الطعيمي وفقه الله

المربي الفاضل الأستاذ حمد القنيبط وفقه الله

المربي الفاضل الأستاذ شفيق محسب وفقه الله

المربي الفاضل الأستاذ حسن القرناوي وفقه الله

المربي الفاضل الأستاذ عبدالله الصيخان وفقه الله

المربي الفاضل الأستاذ عبدالله المانع وفقه الله

المربي الفاضل الأستاذ عبدالمحسن الشدوخي وفقه الله

المربي الفاضل الأستاذ عبدالله العقيل وفقه الله

وجمع من أساتذة الجامعة ،وغيرهم ممن لاتحضرني أسماؤهم ولهم مني كل الدعاء والتقدير.

اللهم اغفر لكل معلم ومعلمة ووسع رزقهم وأقر عيونهم بما تقر عين مسلم.

اللامركزية في نظامنا التربوي مطلب مُلح لا مجرد خيار فقط

كتب.عبدالله القرزعيstock-photo-15937069-social-network-concept

من المعلوم أن المركزية -والتي تعني الاستحواذ على القرار من قبل أعلى مرجعية في النظام- كانت مسيطرة على معظم النظم في مختلف المجالات . وقد كانت فلسفة إدارية تشير إلى قوة القيادة وهيمنتها وسيطرتها خلال العقود الماضية.

القائد أو الإدارة المركزية إن كانت قوية وفاعلة حسن النظام وكان الأداء جيداً والناتج ممتازًا …

بيد أن المركزية باتت مؤخرًا لا تدوم طويلاً لأسباب عدة ومنها :

1. توسع رقعة النظام .

2. تبدل القائد أو قيادات الصف الثاني المسيطرة على القرار داخل النظام.

3.كثرة المتغيرات والظروف العلمية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية ….

المركزية كانت خياراً مناسباً ردحاً من الزمن ؛ حتى ظهور ما أضعفها وبدد جهودها وقلل مردودها .. ورغم ذلك لاغنى عنها في بعض العمليات.

 

عليه ظهرت فلسفة "اللامركزية " لمعالجة ضعف الأداء وزيادة الانتاج النوعي ؛ حيث أُعتمد فيها :

1. الأخذ بالمتغيرات والظروف الحياتية والمرحلة.

2. التأهيل والتدريب لقيادات أكثر من صف من الجهاز المركزي مرورا بالقيادة الوسطى وانتهاءً بالقيادة التنفيذية …

3. تبني قيم للنظام والمنظمات والتخطيط الاستراتيجي برؤية ورسالة وأهداف وإجراءات لربط قوة النظام بأسس وضوابط عمل توحيدًا للرؤية والانتماء للنظام  وليس لشخص أو عدة أشخاص .

4.  بناء هيكل تنظيمي يضمن ربط المهام وتوزيع الصلاحيات على مستويات ووضوحها.

5. ضمان تدرج وظيفي وحوافز ليصل للقيادة الأفضل أداءً وفكراً.

6. وجود أدلة ومعايير للعمل ومؤشرات للنجاح.

7. منح الصلاحيات وتفويضها مع وجود الثقة والتمكن .

8.وجود نظام لتقويم الأداء ونوعيته داخل النظام وخارجه.

9.ارتفاع مستوى القيادة المركزية وتمكنها من ممارسة السياسات وبناء الخطط العامة والتوجهات التي تطور النظام.

10. تمكن القيادة الوسطى والتنفيذية من تبني التوجهات وتنفيذ الخطط و ممارسة الصلاحيات الممنوحة والمفوضة.

11. الأخذ بالأبعاد النفسية والاجتماعية للقادة حيث سينزع منهم صلاحيات وتمنح لمن هم أقل منهم في مستوى القيادة.

 

يتضح مما سبق أن الانتقال من المركزية إلى اللامركزية

ليس بالأمر اليسير ويحتاج إلى جملة من العمليات العلمية التي تقلل القلق من ضعف النتائج.

 

وزارة التربية والتعليم وسعيها إلى اللامركزية خيار أم قضية باتت مُلحة ؟

من المعلوم أن نظامنا التربوي كان إلى وقت قريب ( مركزي)  ويستحوذ بالقرار جملة وتفصيلاً -وحقق نجاحات عدة- ولذلك عدة مبررات أبرزها أن عدد الإدارات والمدارس كان بالإمكان السيطرة عليه رقابياً وإشرافياً.

عليه كانت الوزارة هي من تخطط وتنظم وتنسق وتشرف وتراقب وتتابع وتقوم … لمعظم العمليات داخل النظام التربوي .

 

اليوم ……. بات نظامنا التربوي يضم بين جنباته قرابة :

33،000 ألف مدرسة

و5500,000 طالب وطالبة

و500،000 معلم ومعلمة

و 45 إدارة تعليمية في مختلف المناطق والمحافظات . 

وتنفق الدولة مايعادل ربع ميزانيتها السنوية -والتي تعادل كامل موازنات بعض الدول- على النظام التربوي إيماناً منها بدورة في التنمية المستدامة.

وتلك الأرقام تشير إلى أن وطننا الغالي بفضل الله يمتلك منظومة كبيرة جداً تعادل ماهو موجود في عدة دول مجتمعة.

ولعل فيما سبق ما يشير إلى أن نظامنا التربوي بات في مواجهة ( حتمية وليست خياراً استراتيجياً فقط ) للانتقال إلى اللامركزية ؟

 

أهمية النظام التربوي بالنسبة للدولة وتوجهاتها ؟

معلوم أن الأمم بالعلم تسود

وبالعلم تبقى شامخة بهوية راسخة تفرض ولا يفرض عليها ...

إن وطننا اليوم في مواجهة عصر جديد ألا وهو (عصر اقتصاد المعرفة)

عصرٌ .... لا يمنح السيادة والهوية بمجرد امتلاك الثروات الطبيعية التي قد تنفذ !!

عصرٌ .... يعتمد اقتصاده على المعرفة والابتكار والعقول حيث الثروة البشرية التي لا تنضب ...

تلك الثروة الأكثر تأثيراً وصناعة للفارق وبناء هوية الأمة ... في كل زمان ومكان ...

ومن المعلوم أن (التعليم) هو أداة الأمم للنهوض والتقدم والإتفاق أو التعايش وبسط السيادة

فالتعليم النوعي الجيد هو الذي يقود الحياة إلى الأفضل ...

والتعليم الجيد هو الذي يطور مختلف مجالات الدولة ويبني هويتها ...

والتعليم يطور الاقتصاد الذي يقود باقي مناحي الحياة للإزدهار والتنمية المستدامة ....

عليه سارعت حكومتنا الرشيدة لتشييد وبناء صروح هامة في سعيها لمواجهة عصر اقتصاد المعرفة

فقد أنشأت المدن الاقتصادية ؛ ومدن العلوم والتقنية ؛

ووسعت إنشاء الجامعات ؛ وتبنت رعاية الموهبة والابتكار وشجعت البحث العلمي؛

وأتاحت فرص الدراسات العليا والدبلومات والدورات والإيفاد الداخلي والابتعاث الخارجي ...

 

ولمواكبة كل ذلك  يجب أن تكون مدرسة اليوم والمستقبل

(مُتَعلمة) تدير شؤونها بنفسها وتؤصل مفهوم (التعلم للحياة) وتغرس في نفوس النشء ما يجعلها تتوق إلى التعلم المستمر مدى الحياة ....

مدرسة لا تلقن فقط محتويات كتاب مدرسي بتقليدية معتادة ...

بل  تتبنى التطورات التربوية الحديثة التي تبني العقول وتجعل منها خير عون لمواجهة الدولة لتحديات عصر اقتصاد المعرفة ...

وأن يخرج التعليم من التقليدية إلى تلبية احتياج عصر لا يسود فيه إلا من لديه القدرة على بناء المعرفة بعقول تفكر وتبحث لتبدع وتبتكر ...

 

نظرة في توجهات الوزارة الحالية والمستقبلية ؟

بوادر خير وتغير فلسفة الفكر الإداري والتربوي في وزارة التربية والتعليم باتت واضحة  فهي  تنشد اليوم وبشغف الانتقال إلى اللامركزية لتبني هوية نظام تربوي يواكب ويسهم بمنتجاته تنمية الدولة المستدامة. وهناك عدة مؤشرات ودلالات تشير إلى ذلك ومنها :

1. دراسة الهيكل التنظيمي للوزارة .

2.اعتماد المؤتمرات والملتقيات العلمية لتطوير الفكر التربوي والاطلاع على المستجدات.

3.التوجه نحو الجودة.

4.توحيد إدارات التربية والتعليم .

5.العمل بجائزة التميز وتوسيع نطاقها ودعم جوائزها.

6.دراسة رتب المعلمين والمعلمات.

7. منح مديري التربية والتعليم صلاحيات.

8. منح مدير ومديرة المدرسة 52 صلاحية.

9. منح المدارس ميزانيات تشغيلية.

10.اعتماد برنامج الإدارة التربوية (نور) وكذلك فارس البرنامج الإداري وغيرها من برامج أتمتة العمليات (حوسبتها).

11.الاستمرار في إنشاء المدارس وتأهيل القديم منها وتجهيزها بالتقنيات اللازمة ووسائل الاتصال (هاتف – جوال - انترنت)..

12. دراسة التقويم الذاتي للمدرسة.

13. رفع شعار المدرسة نواة التطوير  بحزمة من المشاريع.

14. دراسة حوافز مديري ومديرات المدارس.

15. اعتماد المؤشر التربوي في تقويم أداء النظام .

16. التوجه إلى الشراكة مع الهيئات والجهات والتخلص من بعض المهام ونقلها لوزارات أخرى كالصحة والنقل وقياس …. للتركيز على العمل التربوي

17. اعتماد التشكيلات المدرسية والإشرافية والبدء في تطبيقها ..

وغير ذلك بفضل الله …

بيد أن كل ماسبق وحده لا يكفي لتحقيق مضامين الانتقال إلى اللامركزية في النظام التربوي والتي يجب أن تُسبق بجملة عمليات عل أهمها التدريب والتأهيل والتنظيم وإصدار الأدلة والمعايير وأجرأة العمليات وأتمتتها وتوفير الدعم اللازم والتقويم الداخلي والخارجي لكل عمليات النظام وصولاً إلى التمتين والتمكين.

 

ملحوظة هامة جداً :

إن الأنظمة التربوية التي سارعت وتسارعت خطواتها للانتقال من نظام مركزي إلى نظام لامركزي دون روية ودراسة فقدت جزء من هويتها التي عرفت بها ؟؟!!

بسبب حدوث فجوة فكر وثقافة وممارسة .  فلاهي أبقت مركزيتها ولا حققت فلسفة اللامركزية المنشودة وتطوير نظامها التربوي . وخير مثال لذلك فقد أمريكا للزعامة المطلقة اقتصاديا وبعض المجالات المختلفة ، حيث طبقت اللامركزية بأسلوب أضعف نظامها التربوي وأظهر منافسين ونماذج أقوى منه وسبقته كالصين وفرنسا واليابان ….

 

الخلاصة :

مع تقديري لجهود الوزارة وخطواتها ومشاريعها الممتازة والتسارع المعقول نحو الانتقال إلى اللامركزية إلا أنني أجد أنه من المهم العمل على :

1. أهمية طرح مشاريع اللامركزية مكتملة الجوانب بعد دراسة ثم تجريب وتوفير التدريب والتأهيل والدعم وصولا للتمكين.

2. لن ينقلنا إلى اللامركزية تبديل مواقع قيادات الوزارة ولا بقاء مديري التربية والتعليم وقيادات إداراة التربية والتعليم والمدارس سنوات طويلة فالقيادة لم تعد إرثا بقدر ماهي فكراً متجدداً

عليه يجب إما تدريبها وتأهيلها نوعياً أو تحديثها … فبعض من مارس المركزية سنوات طويلة لن يدعم فلسفة اللامركزية التي ستنزع بعض الصلاحيات المؤثرة التي كانت ضمن مسؤوليته.

3. أجزم بأن مشروع المدرسة نواة التطوير هو الأبرز والأميز .. بيد أن بعض منتجاته رغم روعتها وتأثيرها الإيجابي كصلاحيات مديري ومديرات المدارس ومنح المدارس ميزانيات تشغيلية كانت ومازالت تحتاج مزيداً من الدراسة والتجريب.. وأثرها الأن ميدانياً أراه إيجابياً بيد أنه أقل من المأمول والطموح.

4. المال داعم ووسيلة هامة … تكمن خطورته في منحه دون محاسبية أو عدم منح الثقة أو في منحه تارة وحجبه تاره مايسبب تعثر الخطط والمشاريع وتداخل المهام … عليه من المهم مراجعة سياسة إدارة المال في الوزارة وكيف يكون داعماً لا مربكاً في رحلة اللامركزية ذلك الحلم الجميل.

 

ختاماً …..

مالم نتمكن خلال عشر سنوات من الأن في بناء هوية (المدرسة المُتعلمة) الركن الأول لبناء مستقبل الوطن . فستسبقنا دول عدة إلى النمو وبناء الهوية والدخول في عصر اقتصاد المعرفة والسيادة.

 

اللهم بحولك وقوتك إن هذا الوطن وطن الإسلام والسلام يسعى للخير وفي الخير للبشرية جمعاء ..

اللهم ثبت من مكنته وتعلم فيه صلاح وأشدد أزره بمن يخافك ويتقيك ويؤمن بأن حكمة الخلق عبادتك على بصيرة وعمارة أرضك بالخير والفلاح .

دمتم بود    

كفاءات المعلم في الفكر التربوي الإسلامي

د.راضي فوزي حنفي3

تنقسم كفايات المعلم إلى كفايات علمية و مهنية و أخلاقية و جسدية

1. الكفاءات العلمية:

و يقصد بها إلمام المعلم بتخصصه العلمي و مادته التدريسية، فاهما لمعانيه،  ليس مدعيا لذلك بل متحققا من ذلك، فإذا تم له الإلمام بمادته حيث محتواها من تفاصيل و فروع، مستوعبا لها متفهما لأمورها، يمكنه ممارسة مهنة التعليم.و يشير ابن جماعة لضرورة تنمية الكفاءة العلمية أثناء الخدمة، فينصح المعلم " بدوام الحرص على الازدياد بملازمية الجهد و الاجتهاد و لاشتغال قراءة و إقراء و مطالعة و تعليقا و حفظا و بحثا و لا يضيع شيئا من أوقات عمره في غير ما هو بصدده من العلم إلا بقدر الضرورة ".و لم يكتف المفكرون بذلك يل طالبوا المعلم ان يكون ذا ثقافة واسعة في غير تخصصه ايضا و ربما كانت هذه شائعة في العصور الإسلامية الأولى حيث كانت الموسوعية سمة العلماء و المفكرين ، فينصح ابن جماعة بالمعلم لأن يكون مبدعا في فن من الفنون ليخرج من عداوة الجهل.

و أن يكون غزير المادة العلمية ، يعرف ما يعلمه أتم معرفة و أعمقها و على المعلم ألا ينقطع عن التعليم و أن يداوم على البحث و الدراسة و تحصيل المعرفة  دوام الحرص على الازدياد بملازمة الجد و الاجتهاد و الاشتغال قراءة و إقراء و مطالعة و تعليقا و حفظا و تصنيفا و بحثا و لا يضيع شيئا من أوقات عمره في غير ما هو بصدده من العلم إلا بقدر الضرورة

و يستدل ابن جماعة بقول سعد بن جبير (( لا يزال الرجل عالما ما تعلم ، فإذا ترك التعليم و استغنى ، و اكتفى بما عنده فهو أجهل ما يكون ))

يقول بعض العرب في إنشادهم:

و ليس العمى طول السؤال و إنما       تمام العمى طول السكوت على الجهل

فالمعلم إذا شاء أن ينجح في تعليمه فلا مفر له على أن يقبل على الاستزادة من العلم بمادته و تخصصه و لتكن همته في طلب العلم عالية و عليه أن يبادر أوقات عمره إلى التحصيل و لا يغتر بخدع التسويف و التأمل.

2. الكفاءة المهنية:

و يقصد بها مهارات التدريس التي يجب توافرها في المعلم لكي يستطيع أن يؤدي عمله على أكمل وجه لتحقيق أهدافه التربوية. و من هذه المهارات

(أ) استثارة الدافعية عند التلاميذ و وجودها عنده، فالمفكرون التربويون ينصحون المعلم بأن يثير دافعية المتعلم و أن يرغيه في العلم في أكثر الأوقات بذكر ما أعد الله للعلماء من منازل الكرامات و أنهم ورثة الأنبياء و على منابر من نور يغبطهم الأنبياء و الشهداء، و يحبذ الزرنوجي أن تكون الدافعية نابعة من المتعلم بنفسه" فينبغي للمتعلم أن يبعث نفسه على التحصيل " و يقول : "و كفى بلذة العلم و الفقه و الفهم داعيا و باعثا للعاقل على تحصيل العلم" 

(ب)مراعاة الفروق المهنية: فلا ينبغي للمعلم أن يشرك الطالب عالي التحصيل مع متدني التحصيل و ذلك لاختلاف قدرة كل منهما، ففي ذلك عدم إنصاف

و يؤكد الغزالي بقوله بضرورة " ضرورة مخاطبتهم على قدر عقولهم".

(ج) طريقة التدريس: حيث أشار المفكرون لأهمية طريقة التدريس للمعلم بأن لا ينقلهم من علم إلى علم حتى يحكموه فإن ازدحام الكلام في القلب مشغلة للفهم.

و يؤكد ابن جماعة على المعلم أن يقرب المعنى للتلاميذ و يحتسب إعادة الشرح و تكراره و يبدأ بتصوير المسائل و توضيحها بالأمثلة، و ما ورد في مجامع العرب بأن العلم هو ( ما حوته الصدور لا ما طوته السطور) مع عدم الحفظ الصم دون وعي و إجادة.

فقل لمن يدعي في العلم فلسفة         حفظت شيئا و غابت عنك أشياء

و من طرق التعليم التي استخدمها المعلمون المسلمون أمثال ابن سينا هو التعليم التعاوني فيقول " إن الصبي عن الصبي ألقن و هو عنه أخذ به و آنس"

(د)إدارة الصف: و هي مهارة يجب أن يتمتع بها المدرس حني يستطيع تحقيق أهدافه في أحسن جو و أن يصون مجالس درسه في الغوغاء و اللغط و سوء الأدب و أن يعامل طلابه بأدب، فهذا ابن سحنون يروي عن الرسول صلى الله عليه و سلم بأنه قال: " أريما مؤدب ولى ثلاثة صبية من هذه الأمة و لم يعاملهم بالسوية فقيرهم و غنيهم حشر يوم القيامة مع الخائنين"

(هـ) الثواب و العقاب: و هناك مسألة خلافية كبيرة بين مفكرين العصر و مفكرين الثقافة الإسلامية حيث أن الإسلاميين وضعوا ضوابط للعقاب حتى لا يساء استخدامه من قبل المعلم و أن لا يلجأ للعقوبة البدنية إلا عند الضرورة القصوى و يجب أن لا يكثر من استخدامها حتى لا تكون روتينا عند التلاميذ فتفقد أهميتها، و أن يكون مؤدبا في عقابه رحيما.

و قد وضح الإسلام العلاقة بين المعلم و المتعلم في ضوء الفكر التربوي الإسلامي، فقد أخذ القابسي بالقاعدة التي تقول:" إن الله ليملي للظالم حتى يأخذه أخذ عزيز مقتدر، فالعفو أسبق من العقاب، و الصبر مقدمة الحساب.

فأمر المعلمين بالرفق مع الصبيان و إن كان العفو مع الذنبين من الكبار واردا، فهو مع الصبيان واجب لصغر سنهم و طيش أعمارهم وضيق حلومهم و قلة مداركهم.

فالمعـلم ينزل من الصبيان منزلة الوالد، فهو المأخوذ بآدابهم و القـائم على زجرهم و هو الذي يوجههم إلى ما منه مصلحة أنفسهم وهذا التوجيه يحتاج إلى سياسة و رياضة حتى يصل المعلم بالطفل مع الزمن إلى معرفة الخير و الشر. 

3. الكفاءات الأخلاقية: و من الكفايات الأخلاقية التي يجب توافرها في المعلم المسلم:

( أ )القدوة   يقول الشاعر

لا تنه عن خلق و تأتي مثله           عار عليك إذا فعلت عظيما

يجب أن يكون المعلم قدوة حسنة لتلاميذه في تعليمه للأخلاق، فالمعلم في فكر التربوي الإسلامي بإشراط الغزالي على المعلم أن يعمل بعلمه و استشهد بقوله تعالى:

         " أتأمرون الناس بالبر و تنسون أنفسكم "

و يشير ابن جماعة إلى أثر القدوة الحسنة بقوله " و يسلك – أي التلميذ – في الهدي مسلكه – أي مسلك العلم – و يراعي في العلم و الدين عاداته و عبادته و يتأدب بآدابه و لا يدع الإقتداء به"

و لقد حرص الغزالي على أن يبين أن التمسك بالمبادئ و العمل على تحقيقها يجب أن يكونا من صفات المعلم المثالي، فنصح المعلم بأن لا ينادي بمبدأ و يأتي أفعالا تتناقض مع هذا المبدأ و لا يرتضي المعلم لنفسه من الأعمال ما ينهى عنه تلاميذه، و إلا فالمعلم يفقد هيبته و يصبح مثارا للسخرية و الاحتقار فيفقد بذلك قدرته عل قيادة تلاميذه و يصبح عاجزا على توجيههم و إرشادهم.

يقول الغزالي: "مثل المرشد من المسترشدين مثل النفس من الطين بما لا نقش فيه و متي يستوي الظل و العود أعوج ؟؟ "

(ب) الزهد و التواضع

و يتمثل ذلك في أن يقتصد المعلم في ملبسه و مطعمه و مسكنه و حدها ابن جماعة بأن يكون ( من غير ضرر على نفسه و عياله).

فالتواضع من صفة العلماء و أن لا يستنكف أن يستفيد ما لا يعلمه ممن يعلمه سواء كان دونه منصبا أو نسبا أو سنا.

(ج) الوقار و الهيبة

ينصح ابن جماعة المعلم بأن يتجنب مواضع التهم و إن بعدت و لا يفعل شيئا يتضمن نقص مروءته أو ما يستنكر ظاهرا و إن كان جائزا باطنا فإنه يعرض نفسه للتهمة و عرضة للوقيعة.

و أن لا يضحك مع الصبيان و لا يباسطهم لئلا يفضي ذلك إلى زوال حرمته عندهم، كذلك ف، مشية المعلم يجب أن تكون مشية العلماء و أن ينزه نفسه عن المهن الوضيعة و أن يصطحب الوقار و الهيبة مع إخلاصه في العمل ليكون رزقه حلالا.

و يظهر ذلك جليا في أفكار المسلمين الأوائل فعند أخوان الصفا المعلم له شروط و صفات أوجزها في ( الزهد في الدنيا و قلة الرغبة في ملاذها مع التهيؤ الفعلي في العلوم و الصنائع، صارفا عنايته كلها إلى تطهير نفسه قادرا على تحمل كافة المشاق من أجل العلم و أن يكون مشتملا برداء الحلم، حسن العبادة أخلاقه رضية، و آدابه ملكية، معتدل الخلقة، صافي الذهن خاشع القلب)

4. الكفاءات الجسدية:

يهتم الفكر التربوي الإسلامي اهتماما بالغا في الجانب الجسدي عند المعلم فيصف القلقشندي المعلم بأنه" حسن القد، واضح الجبين، واسع الجبهة " (9)

و يبدوا أن ابن جماعة كان أكثر موضوعية كان أكثر موضوعية حيث وصف المعلم أن يكون دائما بالمظهر المناسب من حيث نظافته ونظافة ثيابه و تطيبه لإزالة كريه الرائحة ، فالمدرس إذا عزم على مجلس التدريس تطهر من الخبث و تنظف و تطيب ولبس أحسن ثيابه اللائقة به بين أهل زمانه قاصدا بذلك تعظيم العلم

و يبدو أن ذلك مستوحى من اهتمام الدين الإسلامي بالصحة و النظافة بشكل عام فالوضوء و الاغتسال و أخذ الزينة عند كل مسجد مظاهر تأثر بها المفكرون في التربية الإسلامية و حرصوا عليها لأن النظافة من الإيمان.

فقد قال ابن جماعة مختصرا المعلم بأنه:" هو الذي كملت أهليته و كان أحسن تعلما – أي كفايته العلمية- و أجود تفهما – أي الكفاية المهنية – و ظهرت مروءته و عرفت عفته – أي الكفاية الأخلاقية-

و لعلنا مما سبق عرضه لاحظنا بأن النظريات العلمية و الإنسانية الحديثة قد ظهرت عند علماء التربية العرب و المسلمين منذ مئات السنين حيث ظهرت إسهاماتهم جلية بعيدة عن اجتهاد الجهال و نزوات المخلفين، بل بذلوا عصارة فكرهم في بيان أصول التربية و فلسفتها و طرق تدريسها فظهرت عدة خلاصات و إيضاحات منها:

1. النظرة الخاطئة نحو التعليم كوسيلة ارتزاق حيث بين الإسلام أهمية هذه المهنة و وظيفتها.

2. بيان أهمية مهنة التعليم في الإسلام بعد أن تحقرت عند المجتمعات كمهنة إنشاءات و خطابات.

3. توضيح العلاقة بين الكم و الكيف في إعداد المعلم في ظل الفكر التربوي الإسلام

التنمية المهنية للمعلمين والمعلمات

أ. بشرى خلف العنزي – مقتطفات من رسالة ماجستير stock-photo-4413228-classroom-set

إن ما يشهده العالم من نقلة حضارية هائلة شملت مختلف أوجه مجالات الحياة الأكاديمية، يتطلب إعادة النظر في النظم التعليمية – مفهوماً ومحتوى وأسلوباً – وذلك على أسس جديدة قائمة على استراتيجيات علمية فعالة تستوعب الإمكانات المادية والبشرية المتاحة. ومن هنا بدأت قضية تطوير المعلم تأخذ قدراً كبيراً من الاهتمام، وذلك لما لـه من دور فاعل في العملية التعليمية فهو الأساس في نجاح أي نظام تعليمي.

وعلى الرغم من اهتمام الدول بإعداد المعلم إلا أن برامج تكوين المعلم قبل الخدمة – مهما كانت على درجة عالية من الجودة – لا يمكن لها في عصر يحفل بالتطورات والتغيرت العلمية المستمرة أن تمد المعلم بحلول للمشكلات الكثيرة التي تعترض العمل التعليمي ولا تستطيع أن تسد الفجوة التي يحدثها الانفجار المعرفي سواء في مجال التخصص الأكاديمي أو الجانب التربوي والثقافي ، ولهذا تعد التنمية المهنية للمعلم وخاصة معلم المرحلة الابتدائية من أهم مرتكزات تطوير التعليم فلا يعقل أن يحصل تطوير تربوي حقيقي دون تطوير المعلم أولاً فقد قيل: لا يمكن لأي نظام تعليمي أن يرتقي أعلى من مستوى المعلمين فيه. ولقد اعترف كثير من التربويين بأن إخفاق الأنظمة التربوية في تحقيق أهداف ما قامت به من تجديدات عائد إلى تهميش دور المعلم ظناً منها أن ما تمتلكه من تقنيات متقدمة يمكن أن تعوض دوره.

الأمر الذي يُلقي على المسؤولين عن العملية التعليمية ضرورة الاهتمام بالتنمية المهنية المستمرة للمعلم ، وإكسابه الكفايات التعليمية التي تمكنه من أداء أدواره بدرجة عالية من الكفاءة. وأن تُراعى برامج التنمية المهنية للمعلم أثناء الخدمة احتياجاته، فأي برنامج إذا لم يراع احتياجات المعلم ويحاول إشباعها فهو ضرب من الفقد والإهدار.

وبناء على ما سبق فإن التنمية المهنية للمعلمات أثناء الخدمة المبنية على احتياجات نابعة منهن أمرٌ ضروري وأساسي لكل معلمات المراحل التعليمية بصفة عامة ومعلمات المرحلة الابتدائية بصفة خاصة نظراً لأن هذه المرحلة هي الأساس لأي نظام تعليمي.

الاحتياجات :

" الفجوة بين ما تمتلكه المعلمات من كفايات في المعارف والمهارات والاتجاهات والقيم وبين ما ينبغي أن تكون عليه كفاياتهن في المعارف والمهارات والاتجاهات والقيم، والتي تشعر بها المعلمات بما يدفعهن ويوجههن نحو مصادر التنمية المهنية للرفع من كفاءتهن ومن ثم تحسين أدائهن على الوجه الأكمل".

التنمية المهنية :

  "مجمل الجهود العلمية المبذولة والمخطط لها في شكل برامج وهي تختلف باختلاف احتياجات المعلمات منها، وتتم بنظم وأساليب متعددة ، عن طريق إدارة التعليم بالمنطقة ممثلة في مراكز التدريب الحالية أو عن طريق إدارة المدرسة أو عن طريق المعلمة نفسها ، والمستمرة على مدى سنوات الخدمة بهدف الرفع من كفاءة المعلمة بحصولها على مزيد من الخبرات المهنية والأكاديمية والثقافية المسايرة للتطورات التربوية والعلمية أو لسد العجز الملاحظ في أداء المعلمة .

صور العنف في المشهد العربي تؤخر «ميلاد» الموهبة والإبداع

موسوعة دهشةعنف

في ظل غياب مراكز الموهوبين عن التوجهات العلمية الحديثة

كشفت دراسة تربوية حديثة أن من أسباب تأخر المواهب والإبداعات العربية غياب النماذج العلمية التي تخلق التصور الحقيقي للإبداع في الوطن العربي، مبينةً أن صور القتل والإرهاب والعنف التي تمر بها البلدان العربية لها انعكاسات سلبية وإبداعية على عقول الناشئة.

وأبانت الدراسة التي قدمتها ريم الشهري، تربوية في تعليم أبها، أن مشاهد الدم التي تتخلل كثيرا من أدمغة الطلبة قادت نحو ما يعرف بالتأزم العقلي، وهو نقل مكامن التركيز من وسط إبداعي نحو منطقة يبحث فيها العقل نحو جانب الاستقرار. وانتقدت الدراسة الغياب الفاعل لمراكز رياض الأطفال بما يتوافق مع النسق العالمي في التوجهات العلمية الحديثة، مبينة أن رياض الأطفال تعتبر من الأساسيات الاختيارية التي تساهم بشكل فعال في تنمية قدرات الأطفال عقليا وبدنيا وسلوكيا وعاطفيا وتدريبهم على جو الزمالة الدراسية، في هذه المرحلة تكون زيادة الألعاب ووسائل الترفيه، حتى تجذب الأطفال إليها وتشجع الأطفال على التعبير وتنمية الوعي والإدراك لديهم وإتاحة الفرصة لهم للاستقلال في ممارسة أنشطتهم اليومية وتنمية مهارات الملاحظة والتدقيق والمقارنة بين بعض الملاحظات وزيادة الثقة لدى الأطفال وتحفيزهم على الجرأة والإقدام على التعبير عما بداخلهم.

وقالت الدراسة إن نجاعة تلك المدارس تدفع نحو كشف بعض المواهب والطاقات المدفونة وصقلها، ويمكن للطفل في هذه المرحلة التعبير عن ذاته من خلال ميله لبعض الألعاب والأعمال الفنية والتعبيرية وتنمية اللغة لديه وإكسابه مفردات لغوية جديدة وتهذيب بعض السلوكيات غير المرغوبة. ويفترض أن تكون هذه المرحلة مرتبطة بالمرحلة الابتدائية. ومن المفروض أن يكون هناك ملف خاص بالطفل ينتقل معه إلى المرحلة الدراسية الابتدائية يشمل هذا الملف كل ما يتعلق بالطفل من سلوك عقلي ونفسي وما يتضمنه من مهارات الطفل ومواهبه، ولذا يجب أن يكون مربو مرحلة رياض الأطفال متخصصين في التربية والتعليم أي يحملون شهادة جامعية ولديهم إلمام بعلم النفس التربوي وطرق كشف المواهب والمهارات وتنميتها.

وأفادت الدراسة أن من عوامل النجاح في التربية والتعليم والإدارة التربوية إعداد كوادر تعليمية وتربوية وإدارية مساعدة تكون من مهمة كلية المعلمين، ويقترح أن يغير اسمها إلى كلية المعلمين والإدارة التربوية، وظيفتها تخريج معلمين وكوادر إدارية وتربوية متخصصة في التعليم، تقبل طلبة لهم رغبة حقيقية في التعليم وليس لمجرد الوظيفة وكسب العيش باعتماد مناهج جيدة وهيئة تدريس أكاديمية مؤهلة وكذلك التعليم المستمر بإقامة دورات وبرامج تطويرية للمعلمين والتربويين والإداريين وتدريبهم على الوسائل الحديثة مثل الحاسب الآلي وآخر التطورات والنظريات في التربية والتعليم واستعمال الوسائل والأجهزة في عملية التعليم وضرورة الاستفادة من شبكة الإنترنت للبحث والاطلاع على خبرات الآخرين في التربية والتعليم وحث المعلمين على الانضمام في دورات تطويرية مستمرة تقيمها الكلية.

وذكرت الشهري في دراستها أن الابتكار والإبداع والاختراعات والاكتشافات ارتبطت بالموهبة العلمية والفنية، وكثير من الدول المتقدمة أنشأت مراكز للموهوبين وبذلت الملايين من الأموال لاكتشاف الموهوبين وجندت المتخصصين التربويين والتعليميين والخبراء. والموهبة تعني التفوق في جميع مجالات الحياة والعناية بالموهوبين وصقل الموهبة وتنمية الخيال الأدبي والعلمي والحث على الابتكار والإبداع وتحفيز الموهوبين معنويا وماديا ومنحهم منحا دراسية داخل الوطن وخارجه.

ولتكامل هذه المراكز لا بد من توفر عناصر اكتشاف المواهب من المتخصصين والمدربين والأدوات والأجهزة والمناهج التي تستخدم لاكتشاف الموهبة لاحتضانها ورعايتها، ويجب أن يستخدم نظام انتقال الطلبة الأذكياء والموهوبين إلى صفوف أعلى إذا ثبت تفوقه بشكل لافت في الدراسة، ولا بد من مشاركة مؤسسات وشركات القطاع الأهلي في تبني ودعم هذه المواهب بأن تتحمل تكاليف دراسة بعض الطلبة الموهوبين داخليا أو خارجيا أو تخصيص مبالغ لرعايتهم ومنح جوائز للطلبة المتفوقين

فلسفة التربية عند جون ديوي

من موسوعة ويكيبيديا john Dewey

جون ديوي 1859 - 1952 (بالإنجليزية: John Dewey) هو مربي وفيلسوف وعالم نفس أمريكي وزعيم من زعماء الفلسفة البراغماتية ويعتبر من أوائل المؤسسين لها.

ويقال انه هو من أطال عمر هذه الفلسفة واستطاع ان يستخدم بلياقة كلمتين قريبتين من الشعب الأمريكي هما"العلم" و"الديمقراطية".

 

فلسفته

نحو المجتمع

كان ديوي يطمح لبناء مجتمع ديمقراطي وفلسفة علمية لوضع توازن فيه قيمة الفرد مع قيمة الجماعة والمجتمع. وبرأي ديوي ان النظام الصحيح هو الذي يحقق المرونة بعلاقة الفرد بالمجتمع الذي ينتمي اليه ويعيش فيه.

وقد تجلت عبقرية جون ديوي في ربطه ربطا ًواعيا بين التربية والمجتمع والحياة.

لقد اكد ديوي على العلاقة الوثيقة بين التقدم العلمي والنظام الديمقراطي ولقد استفادت أمريكا من افكار جون ديوي في موضوع التربية وجذب العقول واستقطاب كل علماء الأرض، ويعتبر ديوي أن الفلسفة هي سلطة تشريعية مهمتها نقض القيم الحاضرة واقتراح قيم جديدة تواكب التغيرات الحاصلة في الحياة. ومن مهمة الفلسفة أيضا تفسير نتائج العلم الاختصاصي.

نحو التربية

بالنسبة له، فإن الحياة تطورت وأصبح المجتمع الأمريكي مجتمع صناعي وبرأيه ان المدرسة يجب أن تكون مجتمع صغير تدب فيها الحياة.

فكان يدعو ديوي إلى التربية المستمرة التي لا تتوقف عند سن معين.

فالتربية هي من المهد إلى اللحد وليست جرعة تعطى مرة واحدة والى الابد بل هي بحاجة إلى الاستمرار لان العلم لديه دائما شيء جديد يوافينا به.

ونظرته نحو التربية ترتكز على التعلم من خلال العمل والعمل اليدوي، حل المشاكل بطريقة سيكولوجية دون جرح مشاعر الطلاب وأن المدرسة هي مختبر وليست قاعة محاضرة.

ويرفض ديوي نظرية جون لوك التي ترى بأن :

"الإنسان يولد وعقله صفحة بيضاء خالية من الكتابة".

فالعلاقة الصحيحة، برأي ديوي، قائمة على التفاعل وهذا يعني ان طريقة التدريس الملائمة هي :

التي تعتمد على الحوار وحل المشكلات والتعلم الذاتي.

والفكر الحقيقي لديوي يبدأ من موقف اشكالي من عقدة أو عقبة تعترض مجرى التفكير فالطبيعة تتغير باستمرار وتغتني وتزداد ثراء وتغير الفكر معها وهكذا فان العملية مستمرة فلا حقائق مطلقة ولا المعرفة ثابتة فكل شيء يعتريه التغير.

نحو حل المشاكل
ولقد وضع ديوي كتابا سماه "كيف نفكر وكيف نحل المشاكل" ووضع خمس مراحل لحل أي مشكلة وهي:
  1. الشعور بالمشكلة
  2. تعريف المشكلة وتحديدها
  3. وضع الفرضيات واقتراح الحلول
  4. التحقق من التجربة أي اختبار الفرضيات
  5. الوصول إلى النظرية والتعميم.

 

تأثيره

لقد كانت حياة جون ديوي تعج بالنشاط والحركة، حيث تعدى تأثيره الولايات المتحدة الأمريكية وامتد إلى بقية العالم فترجمت كتبه إلى لغات عديدة واستشارته الحكومة الروسية عقب ثورتها ليضع نظامها التعليمي على اسس تقدمية، وزار محاضرا كلا من اليابان، الصين، تركيا، المكسيك، وكانت لنظرياته وطرائقه أعمق الاثر في توجه التربية في سائر الأمم الناطقة باللغة الإنكليزية والمتأثرة بثقافتها.

 

لتحميل فلسفة ديوي ملخصة فضلا اضغط هنا

التغذية المدرسية .. وجبة إفطار تاريخية !

الرياض- منصور العسّافالتغذية المدرسية في الثمانينات والتسعينات

    لعل جيل الثمانينيات والتسعينيات الهجرية ما زال يختزل في ذاكرته ما اصطلح الرأي العام على تسميته ب «أيام التغذية»، حيث أقرت وزارة التربية والتعليم (وزارة المعارف آنذاك) إيصال وجبة إفطار متكاملة لجميع طلاب الإعداد العام في كافة المدن والقرى والهجر، ولذلك هيئت جميع إدارات التعليم بمختلف المناطق لبرنامج «التغذية المدرسية»، بل شملت هذه المبادرة أيضاً توزيع الملابس الرياضية لجميع الطلاب وبأطقم متعددة الألوان والمقاسات، إلاّ أن ألوانها في السنوات الأخيرة توحدت باللونين الأخضر والأبيض لون العلم الرسمي والمنتخب الوطني.

كان برنامج التغذية ظاهرة يصعب على جيل الثمانينيات والتسعينيات الهجرية نسيانها إذ طالما قُرن هذا البرنامج بالأيام الجميلة لأبناء هذا الجيل الذي أدرك الطفرة الأولى، واستفاد من المباني الجاهزة، والحافلات المتنقلة، إلى جانب توزيع الملابس الرياضية، والوجبات الغذائية، ومتابعة تجهيز المكتبات، والفصول الدراسية، والمعامل البحثية من قبل الوزارة أولاً بأول، ولهذا ظل برنامج التغذية والملابس الرياضية حديث ماضٍ لا يمل، ومبادرة إدارية رسمية تحتاج أن ينفض عنها غبار الواحد والثلاثين عاماً للعمل على دراستها وتطويرها، والنظر في مدى الإفادة منها لإيصال وجبة الإفطار لجميع الطلبة الموسرين منهم والمعوزين على حد سواء.

التغذية المدرسية

تشير المعلومات المتوفرة أن الفكرة كانت قد طرحت منذ عهد الملك فيصل -رحمه الله-، وبدأ العمل بها في عهد الملك خالد -رحمه الله- عام 1396-1397ه، حيث بدأت وزارة المعارف آنذاك بتوزيع علب التغذية على كافة المدارس في المملكة بعد أن تم التعاقد مع شركة أوروبية عن طريق الشركة العربية السعودية "سيف"، وبدأ التوزيع في نهاية عام 1396ه وبداية عام 1397ه؛ ليشمل طلاب مدارس الإعداد العام دون الطالبات اللائي كن يتبعن للرئاسة العامة لتعليم البنات.

وكانت التغذية تصل إلى الطلاب يومياً عبر مندوبي الشركة المعنية وبمراقبة من الوزارة التي أعدت عربات تبريد وثلاجات كبيرة وضعت أمام المدارس مازال بعضها في القرى والهجر "مقيم ما أقام عسيب"، والغرض منها حفظ الوجبات صباحاً لحين توزيعها قرابة الساعة التاسعة أي بعد الحصة الثانية من الجدول الدراسي اليومي، وكانت الوجبات تختلف باختلاف الأيام فلكل يوم من الأسبوع وجبة معينة تكرر في الأسبوع الذي يليه أي أنها خمس وجبات موزعة على خمسة أيام من السبت إلى الأربعاء، وتوزع الوجبات في علبة كرتون مكعبة لا تزيد أطوالها عن 15 سم تحوي جميع الأصناف، وتختلف ألوانها باختلاف أصنافها فعلبة يوم السبت تختلف عن علبة يوم الأحد وكذلك في بقية الأيام حتى يوم الأربعاء.

وكانت الوجبات المعروضة في السنة الأولى من البرنامج تختلف عنها في السنتين الثانية والثالثة، وهكذا كانت الشركة المتعاقدة تحاول كل سنة أن تحقق الرغبات بتوزيع الأصناف ومراعاة الأذواق المتباينة، لا سيما بعد أن شعرت بنقد المسؤولين لها المبني على نقد الطلاب أنفسهم وأولياء أمورهم من أن الشركة لم توفق في اختيار أصناف الأطعمة، حيث ظنت أن الأكلات الشعبية والمحلية ستجد القبول عند الطلبة الذين تثبت المعلومات المتوفرة سعادتهم ببرنامج التغذية المدرسية، إلاّ أن حلة اللحم البقري وحلة الدجاج و"الرافيولي" والسلطة المكسيكية كانت محل استنكارهم، لا سيما وهي تقدم بعلب معدنية محكمة الإقفال، كما أن تقديم الحليب البارد لم يجد القبول لكون طلبة ذلك الزمان اعتادوا أن يشربوا الحليب ساخناً بالزنجبيل، ولعل ثقافة شرب الحليب البارد المعلب جاءت بعد سنوات من برنامج التغذية، حيث دشنت شركات الألبان المحلية منتجاتها من الحليب المبرد طويل الأجل وبأحجام متباينة، وكان للأطفال منها نصيب، لا سيما بعد أن أدخلت عليها النكهات المختلفة، كل ذلك جعل الشركة المتعاقد تسارع لتطوير برنامجها، وتحديداً في السنتين الأخيرة (1399-1400ه)؛ لتقدم وجبات أكثر فائدة وأسهل حفظاً، وتكاد تكون مستساغة من أغلب الطلاب لاحتوائها على عصير البرتقال والفول السوداني والجوز والبسكويت بأنواعه (بسكويت الحليب، بسكويت الشعير، بسكويت اللوز) والجبنة والكعكة ومهلبية الكاكاو.

«عيال الفقر» تعودوا على الأكلات الشعبية واستنكروا «حلة اللحم البقري» و«الرافيولي» والسلطة المكسيكية!

مزاد طلابي

كانت بعض هذه الوجبات محل منافسة لدى بعض الطلاب الذين يساومون لبيعها على زملائهم ليشترونها بالريال والريالان، كما أن بعض الطلاب يحصل عن طريق الخطأ على علبة ثانية فيترك لنفسه الخيار إما أن يبيعها "بريالين" أثناء الخروج من المدرسة، أو يرضى بأن تصاحبه إلى منزله كضيف عزيز مرحب بجنابه، وكانت ساحات الخروج من المدرسة تشهد في بعض تلك الأيام مزادات ومساومة على أصناف مختلفة من هذه الأكلات، إلاّ أن أسعار مهلبية الكاكاو والجبنة أو الكعكة تحل محل الصدارة، وتشهد أيامها ارتفاعاً في عدد الطلب مع قلة العرض، لا سيما وأن مهلبية الكاكاو كانت توزع في يوم الأربعاء والكعكة مخصصة ليوم الثلاثاء، أما الجبنة فلا توزع إلا في يوم الاثنين من كل أسبوع، وكان هذا "المزاد" يقام مع نهاية اليوم الدراسي عند بوابة المدرسة، أو وسط الحافلة التي تقل الطلاب إلى بيوتهم، وقد يقام أحياناً "حراج صغير" أثناء "الفسحة" بشرط أن يأمن الباعة والمشترون من عين الرقيب المتمثلة في أستاذ المراقبة أو طلبة "النظام" المدرسي الذين يتعاونون مع إدارة المدرسة لمراقبة زملائهم الطلاب، مما جعلهم لا يحظون بصداقات حميمية مع زملائهم الآخرين الذين يرون في عملهم الرقابي ضرباً من التجسس عليهم لصالح إدارة المدرسة وهذا ما يعتبر بعرف طلبة ذات الزمان -وربما حتى الآن- قطعاً لجميع أواصر الأخوة والزمالة بل خارماً من خوارم المروءات وطعناً في روابط الصداقات.

طلبة التفتيش

كان طلبة "النظام" أو التفتيش معروفين لدى زملائهم بصفات لا يجهلها حتى حديثي العهد بالمدرسة؛ فهم وإن كانوا مقربين للإدارة، إلاّ أن التزامهم بفصولهم أقل من زملائهم، كما أن تواجدهم قرب مكتب المدير ونائبه من علامات انتسابهم لمهمتهم، ناهيك عن أن وقوفهم وإشرافهم على توزيع علب التغذية والملابس الرياضية يعد دليلاً آخر تستطيع معرفتهم من خلاله، بل ستعرفهم أكثر من حديثهم المتعالي؛ فهم يتحدثون معك بنبرة الأساتذة ويرمقونك بنظراتهم الحادة وليس ذلك عائداً لجرأتهم بقدر ما يعود لمكانتهم وقربهم من صناع القرار، كما وصفوا بسرعة بالخطى في حركتهم وتنقلهم مع صمتهم المريب وقربهم من المدرسين وتواجد أسمائهم في طليعة أسماء الطلبة المكرمين والمرشحين للزيارات الميدانية، وبسبب عملهم ب "النظام" فهم لا يخرجون مع الطلبة أثناء "الطلعة"، بل يتأخرون عنهم أو يتقدمون أحياناً لأسباب لا يجهلها الطالب الفطن.

الصغار ينتظرون «مهلبية الكاكاو» و«الجبنة» و«الكعكة».. والكبار حولوها إلى «مزاد علني» في «الطلعة»!

في تلك الفترة لم يكن ثمة مرشد طلابي يستمع لآراء الطلاب حيال هذه الوجبات، كما عاشت مقاصف المدارس موسم خريف طيلة أيام برنامج التغذية في الوقت الذي عاودت فيه ازدهارها ونشاطها عام 1401ه حين إيقاف توزيع وجبات التغذية عن كافة مدارس الإعداد العام بالمملكة، مما جعل مساهمات الطلاب في المقصف المدرسي تجنى أرباحاً تزيد على (100%)، وفي عام 1399ه أضيف كراس مدرسي يحكي قصة "بادي" ذو الكوفية البيضاء وأخوه سعيد، وتحوي هذه الكراسة صوراً لأعلام الدول العربية التي يتسابق الطلاب لجمعها ووضعها في المكان المناسب في داخل الكراسة.

إيقاف برنامج التغذية كان صاعقة على كثير من الطلاب الذين وصف حالهم زميل لهم وقف أمام زحام المقصف المدرسي، وفوجئ بنفاد "الساندوتشات" فتذكر العيش الرغيد مع برنامج التغذية، وكتب لأستاذ اللغة الإنجليزية المشرف على أداء المقصف قصيدة مختومة في كل بيت بكلمة انجليزية، يقول:

قصيدتي فاسمعوها

باللسان الإنجليش

يا بني فصلي أفيقوا

إنما البيع فينش

كيف ترضون بعيش

جله بيض وفيش

أصبح الجسم نحيلاً

بعد أن كان فاتيش

رحم الله زماناً

نأكل الزاد فريش

نشرب التوت المحلى

لونه صافٍ ريديش

فيه للصدر شفاءٌ

فيه للجسم نورش

وكذا لوزٌ وجوزٌ

ليس في اللوز بليمش

وفطير الفرن لحمٌ

أو خضارٌ وسبنش

يأتي محمولاً إلينا

وفق دقات جرينتش

يقوده أعجميٌ

من العلوج بيقش

يصل الصبح سليماً

تحت إشراف بريتش

بطبيخ مشرقي

ومستشارٍ موريش

فيه للأطفال جبنٌ

وحليبٌ إيتاليش

يا سقى الله زماناً

حالنا فيه كيديش

كأننا في نعيمٍ

ليس بالدنيا هوقيش

ولا حسودٌ بغيض

ولا حقودٌ كاتيش

وليس فينا غبيٌ

وليس فينا فوليش

وليس في الأرض ساعٍ

على الأنام كوكيش

كأننا في منامٍ

نرقب الحلم بيوقيش

 

الملابس الرياضية

يختلف برنامج توزيع الملابس الرياضية في مدارس الإعداد العام عن برنامج التغذية؛ لكون الأول وضع بمناقصات متعددة استلمته خلالها عدة شركات كانت توزع أطقم الملابس من القمصان والمعاطف والسراويل والأحذية بالألوان المتعددة، إلاّ أن توزيع الملابس استمرت بعد انقطاع برنامج التغذية عام 1401ه، وكانت ألوان الملابس متنوعة إلاّ في عام 1401ه، حيث ظهرت باللونين الأصفر والأزرق، أو الأزرق والأبيض، وقميص داخلي أخضر وأبيض، وأحذية من الشراع، ولم يتم توزيعها عام 1402ه ولا عام 1404ه، وعاد توزيعها عام 1405ه ،وكان هذا العام آخرعام توزع فيه هذه الملابس، حيث كانت ملابس 1403ه وكذلك 1405ه مقصورة على اللونين الأخضر والأبيض موحشة "ببروش" في أيسر الصدر مكتوب عليه (وزارة المعارف)، ويكاد يجمع الطلاب في تلك الفترة وكذا المسؤولين على أن الملابس الرياضية كانت عالية الجودة حتى أن الطلاب الذين يلبسونها أسفل ثيابهم لا سيما طلاب المرحلة الابتدائية يقرون بمتانتها وصبرها أمام عاديات الزمن، مما كان مصدر اطمئنان لأمهاتهم اللائي كن يخشن البرد على أبنائهن.

إيقاف التغذية

كان برنامج التغذية المدرسية مثار جدل طويل بين المسؤولين في وزارة المالية ووزارة المعارف التي اختلفت وجهات نظر مسؤوليها حيال البرنامج، وشهدت سنوات (1397 إلى 1400ه) مراسلات ومعاملات، بل واجتماعات طوال بين المسؤولين في وزارة المعارف من جهة وبين مسؤوليها ووزارة المالية من جهة أخرى، وانتهى الأمر بإيقاف البرنامج مع موسم عام 1401ه، حيث تفاجأ طلاب ذلك العام بطوابير المقصف تعود عليهم من جديد، وتبرز أهم ملاحظات المطالبين بإيقاف البرنامج بعدم استساغة الطلاب للأكلات المقدمة، لا سيما في السنوات الأولى التي قدمت فيها وجبات العصيدة وحلة الدجاج وحلة اللحم، كما لوحظ عدم قبول بعض أسر الطلبة الميسورين لهذه الوجبات، وإن كان ذلك في مدارس محدودة في المدن الكبيرة، إلاّ أنه لم يغب عن المسؤولين، كما أن الوجبات في بعض المدارس تزيد عن عدد الطلاب فيتبادلها عمال النظافة أو توزيع عشوائياً من قبل إدارة المدرسة، ناهيك عن التقارير التي كانت تصل إلى إدارات التعليم مفيدة بخطورة علب العصير والجبنة والمهلبية وغيرها على سلامة الطلاب، لا سيما حين المشاجرات بين بعضهم البعض أو عند التعامل مع قصاصات هذه العلب كل هذه الأسباب تضاءلت أمام إيجابيات البرنامج، إلاّ أن سبباً رئيساً ربما كان وراء قرار الإيقاف وهو تحفظ المسؤولين على جشع الشركة الأجنبية المتعاقد معها وحصر العقد عليها وتعاملها بالفرنك السويسري الذي يشهد في تلك الفترة تصاعداً مطرداً.

 

المصدر

جريدة الرياض

http://www.alriyadh.com/2011/06/03/article638170.htm

التعليم المجتمعي المفهوم و الأهداف

د. صفاء محمد الحبيشي – جسور تربوية istockphoto_5365611-your-luxury-item

     في القرن الحادي والعشرين تفرض العولمة نفسها على كل شي ، فمع ولادة هذا القرن أصبح التعليم يعاني العديد من الصعوبات، كتزايد النمو السكاني وازدياد الطلب على التعليم، غياب التعليم الجيد النوعية، غموض الأهداف ونقص التخطيط للسياسة التعليمية، ارتفاع معدلات البطالة وعدم موائمة مخرجات التعليم لاحتياجات سوق العمل.

وأدى تنامي الحاجات و تزايد الضرورات والتعقيدات إلى تعالي الأصوات التي تطالب بضرورة إعادة هيكلة التعليم على نحو يضمن الجودة. وقد أثبتت تجارب الشعوب المتطورة أن النهوض بالتعليم لا يتحقق إلا بالمشاركة الكاملة من الجميع. فالتعليم عملية مشتركة بين الدولة والمجتمع وبالتالي ينبغي ألا يقتصر تمويله على الجهات الحكومية بل يتوجب أن يسهم جميع أفراد المجتمع المؤهلين والقادرين في عملية التنمية بشكل أو بآخر.

    وبالنظر إلى العملية التعليمية في الماضي نجد أنها كانت أهلية معتمدة على تبرعات الأهالي و مشاركة بعض التجار في افتتاح المدارس، ونتيجة للازدهار الاقتصادي الذي حدث بعد اكتشاف النفط أصبح تمويل التعليم من مسؤولية الحكومة. ولكن التعقيدات التي تواجهها مجهودات التنمية اليوم ترتب عليها ضرورة التزام المجتمع ككل تجاه قضايا التنمية الأساسية ذلك انه ليس هناك من تعارض بين المشاركة المجتمعية و بين الجهد الحكومي بل بينها تكامل فكلاهما يهدف إلى الغاية ذاتها وهي التنمية . ومن هنا يمكن القول أن المشاركة المجتمعية باتت من المفاهيم التي تفرض نفسها و بقوة في السنوات الأخيرة في العديد من المجالات و خاصة مجال التعليم . فماذا تعني المشاركة المجتمعية في التعليم أو التعليم المجتمعي:

عرفته الأمم المتحدة على أنه " العمليات التي توحد بين جهود الأهالي و السلطات الحكومية لتحسين الأحوال الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية تحقيقا لتكامل هذه المجتمعات و مساعدتها الكاملة في التعليم القومي" . و هناك تعريفات أخرى له منها:

كاثرين لاكي " يقصد بالتعليم المجتمعي عملية إعداد للسكان المحليين للعمل لتحقيق أهداف المجتمع ذاته، فيتم تحديد الأهداف و تنظيم الجهود البشرية في الوقت الذي يعمل فيه السكان أنفسهم لانجاز هذه الأهداف مما ينعكس على حالة المجتمع المحلي فيجعله في وضع مختلف عن وضع آخر يسبقه"

كما عرفته سوسن عثمان بأنه " عملية مقصودة و موجهة و متكاملة ترتكز على مشاركة واسعة النطاق و هذه العمليات ذات أبعاد متعددة ومتنوعة و تتطلب تضافر جهود كافة الخبراء بتخصصاتهم المختلفة في الميادين المختلفة، وعملهم كفريق واحد مع ضرورة تدعيم العلاقة التعاونية مع الأجهزة الحكومية تحقيقا لزيادة فرص إنجاز الأهداف المطلوبة".

وعرفه أنور جرجس بأنه " الأنشطة التعليمية التي تستهدف تحسين جودة التعليم والتي تنفذ من خلال شراكة فعالة وإيجابية من مؤسسات المجتمع و تضافر الجهود الأهلية والحكومية لتقديم تدخلات و مساهمات عينية و غير عينية لإحداث تحسين في جودة التعليم"

         مما سبق يتضح أن التعليم المجتمعي هي عملية تعكس رغبة المجتمع و استعداده للمساهمة الفعالة في الجهود الرامية إلى تحسين التعليم وطويره. فتوفير تعليم جيد النوعية يدعو إلى التوسع في إشراك المجتمع المحلي (منظمات أهلية –مؤسسات غير ربحية –أفراد) في تمويل العملية التعليمية. وإذا نظرنا إلى دور المجتمع في الارتقاء بالمؤسسات الحكومية نجد أن هذا الدور شبه غائب وذلك لعدة أسباب منها: اهتمام المواطن بالشؤون الخاصة أكثر من العامة ، قلة وعي المواطن بضرورة المساهمة في تنمية التعليم، ارتباط مفهوم العمل الخيري والتطوعي بمساعدة الفقراء والمحتاجي، ومركزية النظام التعليمي.

      وحتى نستطيع إحداث شراكة حقيقية بين القطاع الحكومي و الخاص من أجل النهوض بالتعليم ينبغي التحول من فكرة كون التعليم مسؤولية حكومية إلى فكرة أن التعليم قضية قومية تحتاج إلى دعم و مساندة كافة قطاعات المجتمع، تعزيز مفهوم المواطنة و تعميق روح الانتماء و الحب للوطن، و الذي يقوم على الإدراك الواعي و المتوازن بين الحقوق و الواجبات، مساهمة المؤسسات الإعلامية بأهمية المشاركة المجتمعية في تطوير التعليم، التأكيد على أن العمل الخيري لا يقتصر على مساعدة الفقراء بل يتعدى ذلك إلى المساهمة في التنمية ، التحول إلى اللامركزية في إدارة النظام التعليمي.

والمشاركة المجتمعية وإن كانت مطلوبة من كافة الفئات و القطاعات و الهيئات و المؤسسات والشرائح الاجتماعية، ألا أنها مطلوبة وبالدرجة الأولى من أولياء الأمور فهم أصحاب المصلحة الحقيقة في التعليم و المرتبطون به ارتباطا مباشرا وبالتالي فان دورهم هو الأكبر حجما والأشد تأثيرا وأفضل مشاركة لأولياء الأمور تكون عن طريق تفعيل مجالس الآباء التي يجب أن يكون لها دور مباشر في إدارة العملية التعليمية وفي اتخاذ القرارات التربوية التي من شأنها النهوض بالتعليم و تحسين جودة البرامج المقدمة. ويمكن لأولياء الأمور تقديم مساعدات ومساهمات عينية وغير عينية فعلى سبيل المثال يمكنهم المشاركة فيما يلي:

1. دراسة المشكلات التعليمية و المساهمة في وضع الحلول المناسبة لها.

2. إلقاء المحاضرات التوعوية

3. مساعدة الطلبة الضعفاء في التحصيل

4. إنتاج الوسائل و تصميم البرامج التعليمية.

5. دعم المكتبات المدرسية و تزويدها بكل ما هو جديد.

6. تجهيز المختبرات و المعامل كمعامل الحاسب الآلي و اللغات.

7. التوعية الصحية و دعم برامج الصحة المدرسية.

8. إقامة برامج تدريبية للمعلمين.

9. تمويل التجهيزات الخاصة بالإنارة ،التهوية، المواصلات، المرافق

10. دعم النشاط اللامنهجي و برامج الإرشاد التربوي.

11. تقديم برامج تعليمية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.

12. تقديم أنشطة خاصة بالخدمات البيئية

13. رعاية الطلاب الموهوبين و المتميزين.

14. تشجيع البحث العلمي و تقديم مكافآت للبحوث المتميزة.

15. تقديم الخدمة التعليمية إلى القرى و الهجر باعتبارها الأكثر احتياجا.

16. التوسع في إنشاء المدارس الخاصة وفق معايير الجودة الشاملة و الاستفادة من التكنولوجيا لتوفير تعليم جيد.

و ينبغي أن نعي أن مساهمة أولياء الأمور في دعم التعليم هي مساهمة من المجتمع بكافة قطاعاته فهم يمثلون شريحة مصغرة للمجتمع بكافة أطيافه و طبقاته و ثقافاته، ففيهم الطبيب الذي يستطيع المساهمة في إنشاء عيادة مدرسية أو القيام بزيارات طبية للمدرسة أو المشاركة في برامج الصحة المدرسية. و فيهم المهندس الذي يستطيع المشاركة في المجالات المتعلقة بالبنية التحتية كالمباني و المرافق و التجهيزات. ولا نغفل دور رجل الأعمال القادر على تجهيز المعامل و المختبرات أو الأستاذ الجامعي الذي قد يشارك في إلقاء المحاضرات التوعوية و الإرشادية أو المعلم الذي قد يفتتح فصول للتقوية لمساعدة ضعفاء التحصيل وحتى العامل البسيط يمكن أن يقوم بدور كبير في خدمة البيئة المدرسية.

    و حتى يتحفز الأهالي للمشاركة في قطاع التعليم ينبغي أن تتسم المساهمة بما يلي:

� أن تكون نابعة من المجتمع ، تلبي احتياجاته و تحقق آماله.

� أن تعكس شراكة حقيقة بين المؤسسات المحلية و المجتمع المدني.

� أن تكون متناسقة ،متوازنة تخدم أهداف واقعية ملموسة.

� أن تناسب الإمكانات البسيطة و المتاحة.

� أن تهدف إلى تحقيق الجودة الشاملة في التعليم.

وحتى تكون مشاركة المجتمع للنهوض بالتعليم ناجحة وفاعلة؛ لابد أن تتم وفق آليات واستراتجيات مخطط لها وذلك عن طريق تشكيل لجان أو فرق عمل حسب الاختصاصات و المؤهلات و الخبرات؛ بحيث يضم كل فريق ممثلين عن أولياء الأمور-العاملين في قطاع التعليم-العاملين في القطاعات الأخرى-المتطوعين-الطلبة. ويجب أن يتميز هذا الفريق بما يلي:

� القدرة على العمل بروح الفريق

� القدرة على إدارة الفريق بكفاءة عالية

� الخبرة في المجالات المختلفة

� الرغبة في التحسين و التطوير

� تنسيق الجهود مع المؤسسات الحكومية بما يخدم المصلحة التربوية

و يكون من مهام الفريق:

� دراسة خصائص المجتمع وتفهم احتياجاته وطموحاته.

� التعرف على الواقع الاقتصادي و الاجتماعي لان هذه العوامل تؤثر على مستوى تطور التعليم

� التخطيط الجيد المبني على تحليل المشكلات وتحديد الأولويات و اتخاذ القرارات.

� توفير الدعم المالي و الفني للمدارس وتحديد قيمة المساهمات بعد دراسة الاحتياجات الفعلية لكل مدرسة.

� أن تكون جهود الفريق مكملة لجهود الوزارة مع ضرورة التنسيق و المشاركة في التخطيط و التنفيذ و المتابعة.

و هناك بعض المعوقات التي قد تحول دون تحقيق النجاح المطلوب للفريق و منها:

� المركزية المالية و الإدارية للنظام التعليمي والتي ترتب عليها:

1. ضعف الصلاحيات المخولة للإدارة المدرسية

2. عدم و جود شراكة حقيقة بين الإدارة التعليمية و مؤسسات المجتمع فالملاحظ أن مؤسسات المجتمع مازالت بعيدة عن القرار و صياغة الاستراتجيات التعليمية فهي مقيدة بسياسات الإدارة التعليمية و تعمل تحت إشرافها و لا تمتع بأي صلاحية للتطوير أو التحسين بمعنى آخر لا يتوفر لهذه المؤسسات القوة الدافعة و المؤثرة للقيام بالدور الكافي لإحداث التغيير المطلوب.

والتغلب على هذه الصعوبات يستدعي إدارة التعليم أن تقوم بما يلي:

� رفع القيود التي تعيق المشاركة المجتمعية و ذلك عن طريق تقليل الإجراءات الروتينية و اختصارها من حيث الوقت و الجهد، وتبني فلسفة ديمقراطية تؤمن لأفراد المجتمع حق المشاركة و اتخاذ القرار حول التعليم.

� التحول من المركزية في الإدارة إلى اللامركزية و ذلك عن طريق إعطاء المدرسة بعض السلطات و الصلاحيات مما يساعدها على الانفتاح على المجتمع كأن تتاح للمدرسة اتخاذ بعض القرارات الخاصة بفتح برامج تدريبية للمعلمين أو فصول تقوية للضعفاء أو صلاحية ترميم المنشات و تجهيز لمعامل و المختبرات أو استكمال العجز و النقص عن طريق تشغيل الخريجين بصورة مؤقتة. و التحول إلى اللامركزية يؤدي بلا شك إلى إدارة أفضل و كفاءة أشمل و مساحة أكبر من العاملين للمشاركة و الإبداع و الابتكار الذي يهدف في نهاية المطاف إلى دمج المدرسة في المجتمع.

و ختاما أود التنويه إلى أن التحول إلى اللامركزية لا يعني إلغاء الإدارة المركزية المسؤولة عن تطوير التعليم و تنمية موارده بل يعني تخفيف العب و المساعدة و المساندة في التخطيط و التنفيذ و التقويم و القيام بما تقتضيه المواطنة الحقة.

و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

المراجع

الأنصاري، أمل. 2007. دراسة المشاركة المجتمعية في تمويل المشروعات التعليمية مكملة

                 لجهود وزارة التربية. وكالة الأنباء الكويتية. www.kuna.net.kw

السعادات، خليل. 2005. المشاركة المجتمعية و التنمية البشرية. صحيفة الجزيرة. 7 يناير

المؤتمر العلمي السنوي الأول عن مستقبل التعليم في مصر بين الجهود الحكومية و الخاصة

                 25-26 يونيو 2002. مشروع البيان الختامي.

جرجس، أنور. 2007. المشاركة المجتمعية و التعليم المجتمعي مجلة المعلم.

                                               www.almualem.net

شعلان، ثائرة. 2006. المجتمع المدني و التعليم غير النظامي: دور المجتمع المدني العربي

               في التعليم غير النظامي –دور المجتمع المدني في تحقيق أهداف الألفية

              الإنمائية نحو شراكة. الكويت 18-20 ديسمبر.

عبد الحق، محمد. 2001. دور الإعلام في دعم العمل التطوعي في المجتمع. ورقة عمل

           مقدمة للندوة الثامنة لجمعيات المكتبات في بلاد الشام بمناسبة العام الدولي

           للمتطوعين.

عبدو، وسام. 2007. استراتجيات التنمية الحضرية: دراسة الإستراتجية المناسبة لتحقيق تنمية

             معرفية في دمشق. رسالة دكتوراه. جامعة دمشق.

٢٠ شيئاً يرغب الطلاب أن يعرفها المجتمع عنهم

د.علي الحكمي علم

١. لا بد أن أمارس التفكير الناقد ولكن اختباراتكم لا تساعدني على ذلك

٢. نحن كطلاب نتعلم بطرق وسرعات مختلفة

٣. لا أستطيع التعلم منك إذا لم ترغب في التواصل وبناء الرابط معي كمتعلم

٤. التدريس من الكتاب ليس تدريساً هو مجرد حديث

٥.الاهتمام بجميع الطلاب كأفراد أكثر أهمية من تدريس الفصل ككل (دون الاهتمام بالاحتياجات الفردية للمتعلمين)ا

٦. كل طفل وشاب لديه حلم...ساعدونا لتحقيق أحلامنا

٧. ما نحتاجه أكثر من مجرد معلم...نحتاج مدربين لنا للتعامل مع الحياة

٨. المجتمع لا بد أن يشارك مع المدرسة بشكل أكبر

٩.حتى وإن كنت لا تريد أن تكون معلماً...يمكن أن تقدم النصح والخبرة للطفل

١٠. نحن الشباب نحب التقنية بجميع أنواعها،عندما تستخدم التقنية في تدريسك فإنك تجعل التعلم أكثر متعة

١١. لا بد أن تعد كمعلم ومرشد في نفس الوقت

١٢. قلي أني أعمل شيئاً بشكل جيد...حتى أستمر في التطور والتحسن فيه

١٣. تساعدنا كثيرا كطلاب عندما تشعرنا أننا وأنت يا معلمنا أسرة واحدة

١٤. سنكون ممنونين لك يا معلمنا إذا شاركتنا بالتواصل معنا باستخدام أدوات التواصل التي نحبها مثل الفيس بوك أو سكايب

١٥.معلمونا لديهم أعدادكبيرة من الطلاب مما لا يمكنهم من التواصل معنا بالشكل الذي نريده

١٦. أعيدوا تقديم المواد الاختيارية التي تلبي اهتماماتنا

١٧. القيادات التربوية وصانعي السياسات التعليمية والمعلمين وجهات التمويل في الاستماع لصوت الطالب بما في ذلك تقويم المعلمين

١٨. لا بد أن تستخدموا كمعلمين في الصف نفس الأدوات التي نستخدمها كطلاب في حياتنا خارج المدرسة مثل تقنيات التواصل الاجتماعي

١٩. تحتاج كمعلم أن تحب وتقدر الطلاب قبل أن تبدأ تقوم بتدريسهم

٢٠. لا بد من أن توظف الاختبارات كوسيلة لتحسين تعلمنا

ترجة د. علي الحكمي

بتصرف من

http://theinnovativeeducator.blogspot.com/2011/09/20-things-students-want-nation-to-know.html

التشكيلات الجديدة للمدارس

موقع وزارة التربية والتعليم istockphoto_5417487-business-network
رفع صاحب السمو الأمير فيصل بن عبد الله بن محمد آل سعود وزير التربية والتعليم شكره وتقديره باسمه وباسم كافة منسوبي ومنسوبات الوزارة من معلمين ومعلمات وأبنائه والطلبة والطالبات، إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ـ أيده الله، بمناسبة صدور قرار مجلس الوزراء في جلسته التي عقدت يوم أمس بالموافقة على التشكيلات المدرسية لمدارس وزارة التربية والتعليم ، مؤكداً سموه أن وزارة التربية والتعليم والجهات المساندة لها، يحضون باهتمام ودعم من لدن خادم الحرمين الشريفين ـ أيده الله ـ وسمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ـ حفظه الله ـ وسمو النائب الثاني صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز ـ حفظه الله ـ . وأوضح سموه أن التشكيلات المدرسية تهدف إلى :
  • توفير العدد الكافي في المدارس من الكوادر البشرية المؤهلة تأهيلاً تربويًا من المعلمين ومديري المدارس ووكلائها والمرشدين الطلابيين ورواد النشاط وأمناء مصادر التعلم ومحضري المختبرات
  • وكذلك المؤهلين إداريًا من المساعدين الإداريين و مسجلي المعلومات وسكرتير لمدير المدرسة والحراس والعمال.
مشيراً سموه إلى أن التشكيلات المدرسية سوف تساعد – بإذن الله – وزارة التربية والتعليم على :
  • عدم إشغال المعلمين والمعلمات بأعباء ليست من صميم عملهم التربوي، وصرفهم بصورة شبه كاملة إلى العمل التربوي
  • وكذلك تسهم في تحقيق الأهداف والغايات التي تضمنتها المناهج الدراسية وفقًا لسياسة التعليم في المملكة,
  • كما سوف تقوي موقف الوزارة في إعادة تشكيل المدارس وفقًا لما سيتم اعتماده وتقليل الهدر، والقضاء على تكدس المعلمين في بعض المناطق ونقصهم في مناطق أخرى
  • كما أن اعتماد التشكيلات المدرسية للمدارس هو السبيل الأمثل لتحديد احتياج الوزارة من الوظائف.
كما يشير سموه إلى أن ما خصص لوزارة التربية والتعليم من وظائف التي تم استحداثها لاستيعاب خريجي الجامعات والكليات المعدين للتدريس وظيفة تعليمة في الأمر الملكي الكريم رقم (أ/121) وتاريخ 2/7/1432هـ, ووفق احتياج وزارة التربية والتعليم من التخصصات قد وجهت لتسديد التشكيلات المدرسية.
كما شكر سموه معالي وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف ومعالي وزير الخدمة المدنية الأستاذ محمد الفايز على الجهود التي بذلوها خلال المراحل التي مرت بها التشكيلات المدرسية . وتمنى سموه لإخوانه وأخواته المعلمين والمعلمات والهيئة الإدارية في المدارس التوفيق في مهامهم التي ستوكل لهم، مؤكداً عظم الدور الذي ينتظرهم والأمانة الملقاة على عاتقهم .

تحضير لغتي من المبدع الأستاذ.عبدالله آل متعب … جزاه الله خيراً



l1


قدم الأستاذ عبدالله آل متعب مشكورا عيديته لجميع معلمي ومعلمات الصف الأول الابتدائي في مملكتنا الحبيبة وهي عبارة عن تحضير الدروس لمقرر لغتي .


وقدم لذلك بالرسالة الآتية :


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كل عام وأنتم بخير أحبتي الكرام

يسعدني أن اضع بين أيديكم تحضير " لغتي " للصف الأول الابتدائي الفصل الدراسي الأول كاملا للبنين والبنات

التحضير عبارة عن ملفات وورد قابلة للتعديل والحذف والإضافة ، وقد قمت بإعداده بصيغتين مختلفتين تناسب المعلمين والمعلمات ، أضعه بين أيديكم للاستفادة منه وتطويره بما يتناسب وما تقدمون هذا التحضير قمت بإعداده بالطريقة العرضية ، وهو متاح للجميع لوجه الله تعالى ، ولن أسامح أو أبيح من يستخدمه للمتاجرة أو الكسب المادي ، ومن أراد نقله إلى منتديات أخرى فعليه ذكر المصدر وعدم طمس الحقوق الفكرية.

أسأل الله العظيم أن يجعل عملنا خالصا لوجهه الكريم وأن ينفع بما نقدم ، ولا تنسوا أخاكم من دعوة صادقة في ظهر الغيب بما تدعون به لأنفسكم وأهليكم ، وكل عام وأنتم في كل خير وسعادة.





ونحن نقول :


اللهم بارك لأخينا عبدالله آل متعب في ماله ورزقه وأقر عينيه بصلاح ذريته…


اللهم اجعل عمله وقفاً له عندك ؛ وتقبل منه …


اللهم وفقه لخير الدارين … يارب العالمين


وإليكم أحبتي رابط التحضير لتحميله :



المعلم والمعلمة في عامهما … شكرا سمو وزير التربية

كتب . عبدالله القرزعي التدريس بالحب
جاء توجيه سمو وزير التربية والتعليم بأن يكون العام الدراسي 1432/1433هـ عاماً للمعلم والمعلمة ورفع شعار "تزرعان العطاء ؛ فتحصدان الوفاء " عن طريق مشروع كبير يستمر لعام كامل .. جاء توجيه سمو الوزير معبراً بحق لانتهاج الوزارة مسارات ومشاريع تطويرية هامة في النظام التربوي.
 
وبعد أن أطل علينا مشروع "المدرسة نواة التطوير" ومشاريعه المنبثقة ومنها :(منح 52 صلاحية لمدير ومديرة المدرسة ؛ ومشروع الميزانية التشغيلية للمدرسة ) .. جاء مشروع عام المعلم والمعلمة مكملاً لرؤية الوزارة ونهجها الجديد.
 
من وجهة نظري :
سيلامس – بإذن الله- مشروع "عام المعلم والمعلمة" عطاءات كثير من المعلمين والمعلمات الذين ينشدون الاهتمام والعناية ليستمر عطاؤهم ويتجدد نشاطهم ؛ وهم تلك الفئة الواعية الايجابية في الميدان التربوي والتي تحمل هم رسالة التربية والتعليم ويعون تأثيرها وأثرها في مستقبل الأمة ؛ وتلك فئة لا ينقصها المعطيات المادية وتنتظر بشغف العطاءات المعنوية وإبراز مكانة المعلم والمعلمة في مسيرة التنمية. 
 
ومن المتوقع أيضاً أن يكون في المقابل من سيطالب من بعض المعلمين والمعلمات بمزيد من الحوافز المالية والمادية  طبقاً لنزعات النفس البشرية الأمارة التي تظل تنشد الأخذ قبل العطاء ؛ وكل شيء لدى البعض يقاس " كم أخذ لأعطي".
 
عليه سيكون مؤشر نجاح فعاليات المشروع وتحقيق أهدافه في قدرة منفذي برامجه على :
 
1. الحفاظ على إيجابية المعلمين والمعلمات وشحذ هممهم وإثارة دافعيتهم للعمل والإنجاز والإبداع والتطوير.
2.انتشال المحبطين من المعلمين والمعلمات من واقع ( المواقف الشخصية والشائعات والتصور الخاطئ للأنظمة واللوائح….) لواقع أدق موضوعية وأكثر شفافية وتعريفهم بما لهم (حقوقهم) ومن ثم ما عليهم (واجباتهم) وتحسين أدائهم وضم ما يستطاع منهم لقوافل الايجابيون.
3. تحسين رؤية المجتمع لأدوار المعلمين والمعلمات والتي ساهمت فيه تشويهها بعض وسائل الإعلام بتركيزها على مواقف سلبية وأخطاء فردية نشرت وعممت وبقصد أو بغيره أضحت صورة ماثلة للمجتمع.
4. تحقيق تفاعل القطاعات الحكومية والخاصة مع مكانة المعلمين والمعلمات واستشعار قيمتهم في المجتمع.
5. توعية المجتمع والأسر خاصة بكيفية تقويم أداء المعلمين والمعلمات علمياً وفق معايير محددة للإسهام في تحسين أدائهم وليس محاسبتهم.
6. تنمية مهارات قادة العمل التربوي في أسس التعامل مع المعلمين والمعلمات ومنحهم حقوقهم وحفزهم ومساندتهم ؛ في مقابل مطالبتهم بواجباتهم وأساليب تقويم أدائهم قبل محاسبتهم وظيفياً.
وأن يحكم التعامل معهم التوازن بين (المهمة – العلاقة ) في جو يسودة الحب في الله والاحترام المتبادل والتعاون.
7. استمرار العمل بعد عام المعلم والمعلمة وترسيخه لقيم التعامل معهما وحفظ الصورة الايجابية لهما والاعتراف بفضلهم ودورهم وحملهم رسالتهم السامية وإسهاماتهم في مسيرة تنمية الوطن.
 
هنا وهنا فقط يكون المشروع قد حقق أهدافه وهيأ المعلم والمعلمة لمزيد من التطور والتطوير والعطاء ؛ وحينها أبشروا بمزيد من الانجازات والنجاحات وتربية العقول لإنتاج السلوك الايجابي المنشود .
 
إن أخشى ما أخشاه على مستقبل هذا المشروع وغيره هو :
الطعن في مصداقيته وأهدافه وتضعيف أساليبه وبرامجه من قبل المرجفين والمرجفات ؛ وكل ما كانوا من وسط الميدان التربوي كان أثرهم أكثر ضرراً وإيلاماً ومضاضة.
وويح أولئك من يوم سيقفون فيه أمام الله عز وجل لتشهد قلوبهم وألسنتهم على تشويههم لأمال وأحلام أمة تنشد الخير لأنها خلقت له.
 
نعم للتطوير والإصلاح ؛ ولا وألف لا للقدح بالذمم والإفساد في الأرض ؛ فمن أصلح وعمل وابتغى التقويم قولاً وفعلاً فأجره على الله ؛ ومن كانت رؤيته منطلقة من نفسه الأمارة بالسوء وحديث الشيطان فندعوا له ولنا بالهداية وحسابنا وحسابه على الله.
 
والله الموفق ؛؛؛

فنلندا، معجزة مجتمع المعرفة وأقوى نظام تعليمي في العالم

فلندا

http://www.arabianbusiness.com/arabic/611022

نشرت صحيفة صالون الأمريكية لقاء مع توني واغنر بروفسور جامعة هارفارد الذي يشرح كيف حققت فنلندا نجاحا باهرا بالتخلي عن الامتحانات في نظامها التعليمي الذي أصبح أنجح نظام تعليمي في العالم.

تم إنتاج فيلم وثائقي عنوانه " ظاهرة فنلندا :

خفايا أكثر أنظمة التعليم غرابة في العالم" حيث يتقصى الفيلم ذلك البلد الذي يتمتع بأنجح نظام تعليمي في العالم ويكشف تعارض نظرية إصلاح التعليم المهووسة بالامتحانات في الغرب والولايات المتحدة تحديدا والتي تجري حاليا.

ويروي واغنر

(وهو معلق الفيلم الوثائقي المذكور ومؤلف كتاب تربوي عن فشل المدارس في تعليم المهارات الضرورية)- مسيرة تطوير النظام التعليم في فنلندا وبداياته الناجحة، حيث أجاب عن إنجازات فنلندا في النظام التعليمي بالقول:

" مطلع السبعينيات كان لدى فنلندا نظام تعليمي رديء بإنجازاته مع اقتصاد زراعي لا يقدم سوى منتجا واحدا وهو خشب الأشجار التي كانت تقطع بمعدلات غير قابلة للاستدامة وأدركوا أنهم لن يعبروا بها نحو المستقبل القريب. وعرفوا أن عليهم مراجعة نظامهم التعليمي وتجديده لتأسيس اقتصاد معرفة فعلي. ويجيب واعنر للصحفي ديفيد سيروتا من صالون عن جذور النظام التربوي الفنلندي

ويقول:" بدؤوا في السبعيينات بتغيير كامل لعمليات تحضير واختيار معلمين ومعلمات المستقبل.

وكانت تلك خطوة أساسية هامة لأنها أتاحت لهم ضمان مستوى احترافي عال بين الأساتذة والمعلمين. وكان كل أستاذ  مؤهل بدرجة ماجستير مع تحضير وتدريب بذات المستوى العالي لكل منهم.

والذي حصل بعدها هو أن التدريس أصبح أكثر المهن رقيا وتقديرا، رغم أنه لم يكن الأعلى أجر بل تمتع محترفوه بأعلى مكانة اجتماعية.

وتمكن واحد من أصل كل عشرة متقدمين للوصول إلى غرفة الصف للتدريس.

ثمار ذلك جاءت بأداء فنلندا في التقييم العالمي المسمى بيسا  PISA حيث انتظمت فنلندا في التفوق على كل الدول الغربية بدون منازع بل أصبح من النادر أن تجد بلدا غربيا يحقق نتائج مماثلة في نظامه التعليمي.  فلا يوجد اختبارات محلية عدا عن برنامج تقييم للتعرف على عينات ديمغرافية للأطفال ولا تستخدم هذه للنشر أو التقييم ولا للمقارنة بين المدارس.

الأمر المثير هو أنه بسبب تأسيسهم لمستوى عال من الاحترافية في التدريس أصبحوا يثقون بالأساتذة وأصبح شعارهم "الثقة من خلال الاحترافية" وأصبح الفرق بين أعلى المدارس أداء في فنلندا، مع أضعفها أداء هو فارق ضئيل جدا لا يتعدى 4% وذلك دون اعتماد كل هذه المدارس لأي امتحانات. 

وبسؤال واغنر عن تعارض ذلك مع المداولات التربوية في الولايات المتحدة حول إصلاحات التعليم بإدخال المزيد من الامتحانات وإغراق الأساتذة والمدرسين والمدرسات والطلاب بها أجاب بالقول:

" يجري تقييم فنلندا بين أعلى الدول في مجال الابتكارات والابداع والاستثمارات الخلاقة فهي ليست بلدا اشتراكيا بأي معنى من الكلمة، أما في  الولايات المتحدة فمن المستغرب أنه ومنذ ربع قرن فإن من يقف وراء إصلاح قطاع التعليم  هو شركات كبرى، فهناك ديفيد كيرن من شركة زيروكس ولو جستنر من أي بي إم، وهما كانا يدعوان لقمة وطنية حول التعليم ولم توجه لحضور تلك القمة أي دعوة لتربويين وخبراء في التربية والتعليم بتاتا، بل قاموا بدعوة رؤوساء تنفيذيين وحكام ولايات ورجال الكونغرس ونواب".

وأضاف بالقول :

"رغم أنني أتفهم وأحترم حاجات الشركات لمهارات أفضل وأتفهم التوجس من النظام التعليمي لأنه القطاع الوحيد الذي يضمن وظيفة مدى الحياة، لكن الفرق في فنلندا هو وجود إجماع طوال 30 عاما حول أهمية التعليم وأهمية التدريس باحترافية وجودة عاليتين كحل حقيقي لأزمة النظام التعليمي. في فنلندا كانت شراكة ناجحة بين الشركات وصناع السياسات والتربويين وهو ما تحتاجه الولايات المتحدة ولا تتمكن من الحصول عليه".

واستفسر ديفيد عن اعتراض محتمل حول تجربة فنلندا وهو أنه لا مجال للمقارنة بين النظام التعليمي في فنلندا ذات المجتمع المتجانس والأنظمة التعليمية الأخرى مثل النظام الأمريكي حيث تتنوع الأعراق واللغات، فأجاب واغنر قائلا:

" هناك تنوع كبير أيضا في فنلندا فهناك 15% من السكان ممن يتحدثون لغة ثانية ويتم تدريس 45 لغة في مدار هلسنكي. كما أن فنلندا تعادل 33 ولاية أمريكية مجتمعة من جانب عدد السكان، لماذا لا نقارن بين فنلندا وولاية منيسوتا التي تتشابه من الناحية الديمغرافية،  فبالرغم من الاختلافات ولافروقات مع دول وولاية أخرى إلا أنه هناك في التجربة الفنلندية الكثير من العبر والنجاحات التي يمكن الاستفادة منها في أي بلد في العالم".

   واختتم ديفيد أسئلته بالسؤال، كيف يمكن معالجة جوانب لا توجد في فنلندا مثل وجود الفقر على نطاق واسع في دولة ما لأن النظام التعليمي وحده لا يمكن أن يحل مشكلة الفقر الذي ينعكس في أداء النظام التعليمي، كما أن فنلندا لا تعاني من فروقات كبيرة من الناحية الاقتصادية بين سكانها ولا يوجد فجوة هائلة بين الفقراء والأغنياء، فهل هناك دور كبير لعدم وجود فقراء في نجاح النموذج التعليمي الفنلندي عن باقي الدول؟

أجاب واغنر بالقول:

" هناك إجابتان على هذا السؤال، أولا نعم تلعب الطبقة الاجتماعية والعرق دورا في النظام التعليمي، وتتناسب نتائج الامتحانات مع معدل الفقر في كل منطقة وتلعب الأعراق والطبقة الاجتماعية دورا هامة في الأداء التعليمي. ولكن ذلك لا ينفي وجود مدارس رديئة في أغنى المناطق من المدارس الخاصة حيث شهدت أسوأ مستويات في ممارسات المدرسين حيث يصمم هؤلاء دروسهم ليجتاز الطلاب الامتحانات فقطـ، وتكون الاسئلة عملية استرجاع للتلقين والحفظ عن ظهر قلب دون اكتساب للمعارف والمهارات الضرورية في اقتصاد مجتمع المعرفة العالمي.

وهنا يختلف ما قامت به فنلندا حيث حدد ما هو أسلوب التدريس الممتاز، ولم يقبلوا بمجرد التدريس اللائق أو المقبول فهناك لديهم معيار محدد للجودة في التدريس، ثانيا،  قاموا بتحديد الأمور المهمة والتي يجب تعليمها وهي لا تتضمن منهاج التلقين والحفظ بل منهاج يعتمد على التفكير ومحاكمة الأمور. ولذلك فحتى في أغنى المدن الأمريكية فإننا لا نقترب من معيار النجاح والتميز العالمي.  لنقل أننا بطريقة أو بأخرى قمنا بتنفيذ النموذج الفنلندي للتعليم في الولايات المتحدة، فما هي النتائج التي ستثمر بعد ذلك؟

هل سيكون حال الطلاب أفضل مع الأخذ بعين الاعتبار لك الفروقات الطبقية والعرقية والاقتصادية؟ 

سيستدعي الأمر عدة أجيال وأرى أنه علينا مواجهة هذه الفروقات الاقتصادية، لكنني زرت مدارس في مناطق فقيرة جدا مثل مدارس KIPP، (مدارس مجانية للتحضير للمرحلة الجامعية وغالبيتها من الأمريكيين الأفارقة http://www.kipp.org/) التي تشابه مدارس فنلندا في أنها حددت التميز العالي في التعليم والتعلم وأعتقد أنه يمكنك أن ترى من خلال نتائج هذه المدارس وكيف يتفوق طلابها في الجامعات بمعدلات أعلى من الطلاب البيض من الطبقة المتوسطة وكل ذلك بفضل التعليم الممتاز، نعم إذا، العرق والطبقة تلعب دورا في الأداء التعليمي، وعلينا أن نواجه هذه القضايا ونعالجها ولا يمكننا أن نعتبر هذه النواحي عذرا لتبرير الإنجاز المتواضع للنظام التعليمي.  كيف ارتقت فنلندا بدور المعلم في عيون الناس لتصبح مهنة أكثر من مجرد مهنة محترمة بل مهنة تستحوذ على الإعجاب والتقدير فيما يتعرض المدرسون للتوبيخ والملامة بانتظام؟

ينظرون في فنلندا إلى المدرسين والمدرسات على أنهم

علماء والصفوف على أنها مختبراتهم، ولذلك فكل مدرس يجب أن ينال درجة ماجستير، وليس أي شهادة ماجستير بل يجب أن تكون في مجال متخصص حول الإعداد الفكري في الصف،

أما الناحية الثانية هنا فهي أنهم حددوا ما هي الاحترافية في مهنة التدريس على أنها العمل الجماعي والتعاوني بدرجة أكبر من العمل الفردي، حيث يمنح الأساتذة فسحة للعمل معا لتحسين المنهاج والدروس.

بينما يعود مستوى الاحتراف في النظام التعليمي الأمريكي للقرون الوسطى، حيث يعمل الأستاذ وحيدا طوال اليوم وكل يوم، لكن الوحدة هي عدو الابتكار والتطوير نحو الأفضل، وهو الأمر الذي أدركه الفنلنديون منذ وقت بعيد.

الرابط الأصلي للمقال

http://www.salon.com/news/david_sirota/2011/07/18/tony_wagner_finland

ويراد بالمحترفين في هذا السياق :

مواصفات محددة مثل اعتبار الشخص المعني خبيرا في مجال عمله ويتمتع بتوثيق لخبرته مع تمتعه باستقلالية وامتيازات في عمله الذي يؤديه بأعلى مستويات الجودة بما في ذلك اتخاذ قرارات معقدة lu القدرة على إجراء محاكمة موضوعية للمسائل في ظروف مضطربة.

والمحترفون جديرون بحياة مريحة لكنهم لا يقتحمون مجال مهنة بغرض التكسب والنفوذ بل بدافع وجداني لتقديم العون والخدمة وعليهم التصرف بسلوك أخلاقي وقانوني وعند ارتكابهم الخطأ يجب أن يتحملوا المسؤولية ويتعلمون من ذلك الخطأ

(الأجر مقابل العمل) و ( الحافز مقابل الأثر)

وردني خبر مفاده الآتي :istockphoto_14494111-shaking-hands-in-front-of-dollar-sign-isolated-clipping-path
( ذكرت مصادر مطلعة ان وزارة التربية والتعليم ستقر حوافز مالية لمديري ومديرات المدارس تحت مسمى»بدل إدارة». جاء ذلك بعد ان تلقت الوزارة توجيهات عليا بدراسة وضع حوافز لهذه الفئة تشجيعا لما يبذلونه من جهود في مجال عملهم اضافة إلى الاعمال الكبيرة التي أوكلت إليهم.
واشارت المصادر ان الحوافز ستكون عبارة عن مبلغ مالي يصرف شهريا طيلة تكليف المعلم او المعلمة بإدارة المدرسة وانه سيصرف حسب المراحل الدراسية
وقالت المصادر: إنه سيتم الرفع بالتوصيات في شوال المقبل1432هـ تنفيذا للمهلة التي منحت لرفعها إلى الجهات المختصة.
تجدر الاشارة إلى ان مدارس التعليم العام وصل عددها في الوقت الحالي إلى ما يقارب من 33280 مدرسة تنتشر في مختلف المناطق.
تعليقي :
أسعدني هذا الخبر ولو قدر لي أن يكون الحافز "100%" من الراتب لفعلت دون تردد ؛ فأنا بحكم خبرتي المتواضعة أعلم كم من الجهد والوقت والاحتراق النفسي يبذله المديرين والمديرات في المدارس وفقهم الله ورزقهم وأقرت أعينهم بصلاح ذرياتهم. 
ولن نكابر ونقول أن الحفز المادي غير ضروري وأن الأصل اخلاص العمل وندخل في أيهما أفضل النية أم العمل ….؛ بل أن أصل واتصال المال في النفس البشرية أقره خالقها قال تعالى :
الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً [الكهف : 46]
وقال عز وجل :
وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً [الفجر : 20]
بيد أنه قال عز جاهه في مقابل ذلك :
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيراً وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ [آل عمران : 186]
وقال :
وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [الأنفال : 28]
وقال :
وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ [سبأ : 37]
وقال :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [المنافقون : 9]
وقال :
إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [التغابن : 15]

ولذا فإن الحفز المادي رغم أهميته إلا أنه سلاح ذو حدين فقد يكون نعمة وقد يكون فتنة ؛ و إن لم يستخدم بتوازن مع الحفز المعنوي اختلت المعادلة وحدث في النفس البشرية خلل وانعكس ذلك على السلوك والممارسات وتداخل القيمة والانتماء مع الرغبة والشهوة فقط !!؟؟ وحب المنصب القيادي لأجل المال فقط.

أقول وبالله التوفيق :
أن القاعدة الإدارية ( الأجر مقابل العمل ) آن لنا أن نعيد صياغتها من جديد وفق متطلبات عصرية ملحة وعصر جديد لا يقبل ولا يسير بحلول وسط بل (بأداء نوعي مؤثر وبناء معرفي يطور) !!
عليه لزاماً أن نعيد صياغة هذا المبدأ ليكون معبراً حيث ليس كل عمل مبرور … فالاجتهادات قتلت أحلامنا والعلمية مازلنا بعيدين عنها بعض الشيء .
اقترح أن تكون القاعدة أو العبارة أو الشعار لمشروع منح المديرين والمديرات حافز مادي كالآتي :
(الحافز مقابل الناتج والأثر)
من يقيس الناتج والأثر تلك ليست قضيتي وهناك أساليب كثرة لذلك .
المهم لدي أن نحقق الهدف من الحافز ؛ فمدرسة منتجة نشطة بيئتها حافزة على التعلم والإبداع ونواتجها واضحة للعيان لايمكن أن تساوى بأخرى على النقيض ؛ ويحتسب في المعايير حجم المدرسة وبيئتها … ومعطيات العمل فيها (الظروف المعيارية). 

ثم أنني أشيد بمشروع الوزارة "المدرسة نواة التطوير" والمشاريع المتفرعة منه (صلاحيات مدير/ة المدرسة الجديدة - الميزانية التشغيلية للمدرسة) وأدعو إلى تطويرها وتحسين اجراءاتها ؛ وسر أشادتي أنها تقع في الجانب الأخر وهو الحافز المعنوي والقيمة الاعتبارية الوظيفية لقادة العمل التربوي.

إلى ذالك الحين كل الدعاء بالرزق والسداد للأعزاء مديري/ات المدارس .
والله الموفق؛؛  

هكذا هي اختبارات الحياة ؟؟!!

بريد من د.علي الشائع3914728951_f2183340d2_m

كان هناك مدرّس مجتهد يُقدّر التعليم حق قدره، يريد أن يختبر تلاميذُه اختبارهم الدوري عندما حان موعده؛  ولكنه أقدم على فكرة غربية وجديدة لهذا الاختبار.
فهو لم يُجرِ اختباراً عادياً وتقليدياً بالطرق التحريرية المتعارف عليها، ولا بالأساليب الشفهية المألوفة؛ فقد قال لطلبته :

إنه حضر ثلاثة نماذج للامتحان، يناسب كل نموذج منها مستوى معيناً للطلبة.

النموذج الأول :

للطلاب المتميزين الذين يظنون في أنفسهم أنهم أصحاب مستوى رفيع، وهو عبارة عن أسئلة صعبة.

النموذج الثاني :

للطلاب متوسطي المستوى الذي يعتقدون أنهم غير قادرين إلا على حلّ الأسئلة العادية التي لا تطلب مقدرة خاصة ، أو مذاكرة مكثّفة

النموذج الثالث :

يخصّ ضعاف المستوى ممن يرون أنهم محدودي الذكاء، أو غير مستعدين للأسئلة الصعبة، أو حتى العادية نتيجة إهمالهم وانشغالهم عن الدراسة.

 

وبعد أن تعجّب التلاميذ من أسلوب هذا الاختبار الفريد من نوعه، والذي لم يتعودوا عليه طوال مراحل دراستهم المختلفة

راح كل منهم يختار ما يناسبه من ورقات الأسئلة ، وتباينت الاختيارات.

- عدد محدود منهم اختار النماذج التي تحتوي على الأسئلة الصعبة.
- وعدد أكبر منهم بقليل تناول الورقة الخاصة بالطالب العادي.
- وبقية الطلاب تسابقوا للحصول على الوريقات المصممة للطلاب الضعاف.

وقبل أن نعرف معاً ما حدث في هذا الاختبار العجيب أسألك :
تُرى أي نموذج كنت ستختار لو كنت أحد طلاب ذلك الفصل ؟

بدأ الطلاب حل الاختبار ؛ ولكنهم كانوا في حيرة من أمرهم،

  • فبعض الطلاب الذين اختاروا الأسئلة الصعبة، شعروا بأن الكثير من الأسئلة ليست بالصعوبة التي توقعوها !
  • أما الطلاب العاديين ؛ فقد رأوها بالفعل أسئلة عادية قادرين على حلّ أغلبها، وتمنّوا من داخلهم لو أنهم طلبوا الأسئلة الأصعب؛ فربما نجحوا في حلها هي الأخرى
  • أما الصدمة الحقيقية ؛ فكانت من نصيب أولئك الذين اختاروا الأسئلة الأسهل؛ فقد كانت هناك أسئلة لا يظنون أبداً أنها سهلة.

وقف المدرس يراقبهم، ويرصد ردود أفعالهم،
وبعد أن انتهى الوقت المحدد للاختبار،
جمع أوراقهم، ووضعها أمامه، وأخبرهم
بأنه سيُحصي درجاتهم أمامهم الآن .

دُهش التلاميذ من ذلك التصريح؛ فالوقت المتبقي من الحصة لا يكفي لتصحيح ثلاث  أو أربع ورقات؛ فما بالك بأوراق الفصل كله ؟ !

واشتدت دهشتهم وهم يرون معلّمهم ينظر إلى اسم الطالب  على الورقة وفئة الأسئلة هل هي للمستوى الأول أو الثاني أو الثالث، ثم يكتب الدرجة التي يستحقها

ولم يفهم الطلبة ما يفعل المعلم، وبقوا صامتين متعجبين، ولم يطُل عجبهم؛  فسرعان ما انتهى الأستاذ من عمله، ثم التفت إليهم ليخبرهم بعدد من المفاجآت غير المتوقع.

أفشى لهم الأستاذ أسرار ذلك الاختبار ؟؟!!


- فأول سرّ أو مفاجأة، تمثّلت في أن نماذج هذا الاختبار كلها متشابهة، ولا يوجد اختلاف في الأسئلة.
- أما ثاني الأسرار أو المفاجأت؛ فكانت في منح مَن اختاروا  الأوراق التي اعتقدوا أنها تحتوي على أسئلة أصعب من غيرها درجة الامتياز،وأعطى من تناول ما ظنوا أنها أسئلة عادية الدرجة المتوسطة،

أما من حصل على الأسئلة التي فكروا في كونها سهلة  وبسيطة فقد حصل على درجة ضعيف

وبعد أن فَغَر أغلب الطلاب أفواههم دهشة واعتراضاً،
وعلى وجه الخصوص أصحاب الأسئلة العادية والسهلة،
راحوا يتأملون كلام الأستاذ وتبيّن لهم مقصده.

وأكّد هذا المدرس هذا المقصد،
عندما أعلن لهم بأنه لم يظلم أحداً منهم؛
ولكنه أعطاهم ما اختاروا هم لأنفسهم؛

فمن كان واثقاً في نفسه وفي استذكاره طلب الأسئلة الصعبة؛
فاستحق العلامات النهائية.

ومن كان يشكّ في إمكانياته ويعرف أنه لم يذاكر طويلاً؛
فقد اختار لنفسه الأسئلة العادية؛ فحصل على العلامة المتوسطة.

أما الطلاب الضعاف المهملين الذين يرون في أنفسهم التشتت
نتيجة لهروبهم من التركيز في المحاضرة أو الحصة،
ثم تجاهل مذاكرة الدروس؛
فهؤلاء فرحوا بالأسئلة السهلة؛
فلم يستحقوا أكثر من درجة ضعيف.

وهكذا هي اختبارات الحياة
فكما تعلّم هؤلاء الطلبة درساً صعباً،
من هذا الاختبار العجيب،

عليك أنت أيضاً أن تعلم أن الحياة تُعطيك على قدر ما تستعد لها،
وترى في نفسك قدرات حقيقية على النجاح

وأن الآخرين - سواء أكانوا أساتذة أو رؤساء عمل
أو حتى أصدقاء ومعارف
لن يعطوك أبداً أكثر مما تعتقد أنك تستحق .

فإذا أردت أن تحصل على أعلى الدرجات في سباق الحياة ؛
فعليك أن تكون مستعداً لطلب أصعب الاختبارات دون
خوف أو اهتزاز للثقة.