وجه لي أحد زملائي رواد المدونة نقداً لاذعاً مفاده :
"أنني أعيش سكرة تربوية حالمة منفصلة تماماً عن الأحداث الهامة في مجالات شتى أهمها الأحداث السياسية " ؟!
ابتسمت وذهلت من حدة الزميل وجمال تصويره لما أراد قوله ، وبلاغته وإيجازه ؟؟
تحدثت مع الزميل الناصح : عن ماذا يمكن أن يضيف مثلي للمشهد السياسي العربي ؟
فقال لي : الشغلة سهلة تفلسفت في التربية والتعليم ، تفلسف في الحراك السياسي … ولا تخاف فالسياسة اليوم متاحة للجميع ؟!
فقلت : لا يصلح أن يتفلسف مثلي في الشأن السياسي ، لأني من أشد المنادين بأهمية التخصص ، بمعنى كل واحد يتفلسف في الشيء الذي يتقنه ويعنيه ومختص فيه ، حتى " لا يترك الحبل على الغارب " !!
توقعت أن ردي هذا أفحم الزميل ؟
فرد علي بحماس : الله يرحم حالك ! حبل ايش وغارب ايش ؟ الشباب العربي بدأ يقلب المعادلة وأنت جالس بين حبل وغارب !
عرفت حينها بأنه يجب علي التركيز في الحوار أكثر ، فالرجل بدا ناصحاً واستمر باتهامه لي بالجهل والله يستر من الخاتمة …
استجمعت تركيزي وقلت له : اشرح لي وجهة نظرك فيما يدور حالياً ؟
فرد متجهماً : ما يدور حالياً منعطف حقيقي في تاريخ الأمة العربية ….
طلبت منه أمثلة …
فقال : 1. الشباب العربي الموسوم بالكسل والفشل والنوم والخمول صحي وأحدث الفارق …
فقلت : ما شاء الله ، الله يقويهم وما يرجعوا للوسمة الأولى !!
ثم قال : 2. تقنية الاتصالات ما عادت في الوطن العربي للغزل والبحث عن الصداقات وزواج المسيار ، الآن باتت تحرك الضمائر ضد الظلم والجهل والفساد …
فقلت : ماشااااااااء الله كويس أننا أخيراً وجدنا شيء مفيد في تقنية الاتصالات غير التصويت لشاعر المليون … !!
ثم قال : 3. خلاص لاشعارات فضفاضة ، وضحك على الذقون ، وإعلام موجه … فالإعلام بات مفتوحاً لأي صوت بح من الظلم والبطالة والتحقير والتسفيه …
فقلت : ماااااااشاء الله ، يعني كل واحد منا يبي يملك صحيفة وموقع وقناة …
فقال لا يا متخلف : كل واحد بيكون عنده فيس بوك وتويتر على جواله ؟
فقلت : عشان يتواصل مع أصدقائه ومعارفه ؟
فقال لا يانايم : علشان يكون محطة بث متنقلة يعني (صحيفة وموقع وقناة) وهو مدير التحرير …
فقلت له : معليش هذي ما فهمتها …. عطني المثال التالي ؟!!!
ثم قال : 4. حرية الرأي والمطالبة بالحقوق المسلوبة من الشباب العربي وتسفيه عقولهم بالكرة والرياضة والنكت وبعض صنوف الفن الهابط …. باتت سياسات لا تجدي نفعاً …!!!
فقلت : مااااااااااااااااااااااشاء الله ، والحمد لله ، والله أكبر … أجل بدأت ساعة الصفر لإسرائيل …
فضحك صاحبي ضحكة بانت منها نواجذه وقال :
تصدق أني مللت من الحوار معك … بس ساعة الصفر لإسرائيل تستاهل من يقولك "كفو" أنت فاهم سياسة !!!!
فحمدت الله وشكرته على النجاح في اختبار صاحبي وحفزه !!
وسألته وليتني لم أفعل : يعني برأيك ممكن أنجح في الانتخابات ، و أترشح لأي شيء ؟ أو على الأقل أدخل موسوعة جينس للأرقام القياسية لو في جمع الطوابع !!
فرد صاحبي :
أقوووول ابلع العافية ، وامسك أرضك ، واقرأ أورادك …. ولا تفلسف كثير !!
إنت ووجهك تدخل انتخابات … ما بقا إلا هي !!
فرددت بحذر شديييييد : سم وابشر ؟ "الاستاتيك" كله بركه وأسلم بألف مرة من "الديناميك" !!